صراع تيغراي بين الخدمات الملحّة والتحذير من حرب عصابات

تؤكد القوات الاتحادية الإثيوبية، انتهاء القتال والسيطرة على ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي شمالي البلاد، لكن قادة الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، يقولون إنهم يقاومون على جبهات مختلفة حول ميكيلي.

وفيما يخشى خبراء من اندلاع تمرّد طويل الأجل، وحرب عصابات، وما يترتّب عليها من تداعيات خطرة في أنحاء شرق أفريقيا، تنفي الحكومة قدرة مقاتلي الجبهة على شن حرب عصابات في الإقليم، الذي أنهكته الحرب، وحرمته من الإمدادات الإنسانية منذ نحو شهر، وبات في حاجة ملحّة للخدمات الأساسية، وبخاصة الطبية.

وفي إشارة منها إلى اتجاه عام نحو نهاية القتال، قالت الحكومة الإثيوبية، أمس، إنها بصدد إعادة النظام والخدمات الأساسية إلى الإقليم، حيث تحدّث أطباء والأمم المتحدة عن معارك متواصلة، وحالة من انعدام النظام. وما يحذر من وقوعه مراقبون وهيئات دولية، ينفيه أبي أحمد، إذ يؤكد بثقة، أن قدرة متمردي تيغراي على شن حرب عصابات من جبال الإقليم، تكاد تكون معدومة.

وفي بيان نقلته وكالة «رويترز»، يقول «العصبة الإجرامية روّجت لرواية، من الواضح كذبها، عن أن مقاتليها وأنصارها خبراء في القتال، ومسلحون جيداً، ما يهدّد بتمرد طويل الأمد في جبال تيغراي الوعرة».

ويضيف «إنها تزعم أيضاً تمكنها من تنفيذ انسحاب استراتيجي، من دون أن يمس إمكاناتها وعتاد حكومتها الإقليمية سوء. الحقيقة هي أن العصبة الإجرامية هُزمت تماماً، وهي في حالة فوضى، وليست لديها قدرة تذكر على شن تمرد طويل الأمد». ويعيد أبي أحمد، التأكيد أن الجيش الفدرالي سيطر على العاصمة المحلية، من دون ضحايا مدنيين، أو أضرار في الممتلكات الخاصة.

وضع معقّد

وكانت الأمم المتحدة قالت الجمعة، إن نقل مساعدات إنسانية ضرورية إلى تيغراي، أمر معقد، بسبب تواصل المعارك، رغم إعلان الحكومة الفدرالية عن انتصارها منذ استعادتها السيطرة على العاصمة المحلية ميكيلي في 28 نوفمبر، الأمر الذي أكّده وكرره مكتب رئيس الوزراء أبي أحمد، أمس، حين قال إن «المرحلة النشطة من العمليات العسكرية انتهت».

وأوضح مكتبه، وفقاً لوكالة فرانس برس، أن «المهمة الرئيسة حالياً للحكومة، هي... إعادة النظام العام، وضمان وصول غير محدود لمواطنينا في المناطق المتضررة إلى المساعدات الإنسانية، وإعادة من أجبروا على عبور الحدود، وإعادة تفعيل خدمات النقل والاتصالات».

وفي اتصال مع «فرانس برس»، أكد طبيب في ميكيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، أنه في مستشفى المدينة، الوضع «دقيق جداً. لقد توقّفنا رسمياً عن تقديم العلاج، حتى للجرحى، لأنه لم يعد هناك كهرباء ولا وقود للمولدات، لم نعد نملك قفازات أو مسكّنات، ولا مضادات حيوية، أو طعام لنقدمه للمرضى والطاقم».

وأضاف أنه «حتى سيارات الإسعاف استحوذ عليها الجنود لأغراض عسكرية». وقال إن المستشفى تلقى جثث 27 مدنياً، وأكثر من مئة جريح في «ضربات مدفعية وصواريخ»، دامت «من الصباح إلى المساء»، خلال معارك السيطرة على ميكيلي.

مساعدات مطلوبة

يُعتقد أن الآلاف لقوا حتفهم في صراع تيغراي. وتمارس الأمم المتحدة ووكالات إغاثة، ضغوطاً، من أجل السماح بوصول آمن إلى إقليم تيغراي، الذي يزيد عدد سكانه عن خمسة ملايين نسمة، يعتمد 600 ألف منهم على المساعدات الغذائية، حتى قبل اندلاع الحرب. لكن مسؤولين بارزين في مجال الإغاثة أكدا أنه لا زال من الخطير جداً، إرسال قوافل إلى الإقليم، بسبب الفوضى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات