توقعات بأن تعود واشنطن إلى دبلوماسية بعيدة عن التقلبات

بايدن يستعد لنهج دبلوماسي وعسكري جديد

بعد أن يحسم الصراع على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية أولاً، وبعد أن يتسلّم مكتبه في البيت الأبيض ثانياً، سيجد الرئيس الفائز- وإن على نحو غير رسمي بعد - جو بايدن، نفسه في خضم «ورشة إصلاح» لسياسات يرى وحزبه أن الرئيس الجمهوري دونالد ترامب أخذها باتجاهات تتناقض والمنهج الأمريكي التقليدي، سواء على مستوى الدبلوماسية أو على مستوى السياسة العسكرية.

وجاء في تقرير لوكالة فرانس برس، أنه كان للتسريبات حول أول مكالمة هاتفية جرت بين ترامب ورئيس الوزراء الأسترالي في مطلع 2017 وقع الصدمة، إذ كشفت أن الرئيس الأمريكي الذي كان حينها منتخباً حديثاً نهر بشدة زعيم دولة حليفة، قبل أن يقطع الاتصال معه.

أما أول مكالمة أجراها بايدن الخميس مع رئيس الحكومة الأسترالية سكوت موريسون، فكانت مختلفة تماماً، إذ أظهرت التفاصيل التي نقلها فريق الرئيس المنتخب أنه أبدى خلالها استعداده للعمل مع محاوره لمواجهة «العديد من التحديات المشتركة».

ومع الديمقراطي السبعيني يأمل مراقبون أن تعود الولايات المتحدة إلى دبلوماسية «طبيعية» أكثر، بعيداً عن تقلبات ترامب وأسلوبه المباشر والجاف في التعامل مع الدول سواء القابعة في معسكر الصداقة أو الخصومة مع أمريكا.

القرار العسكري

صناعة القرار العسكري لا تقل أهمية من التعاطي مع الحقل السياسي، بل ربما هي أشد خطورة في عالم متعدد الأقطاب ويشهد بروز قوى فاعلة جديدة. وفي هذا السياق، سلطت صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية الضوء على توقّعات بشأن انتهاج إدارة بايدن مساراً جديداً نسبياً وأكثر ثباتاً في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)؛ في ضوء مساعيها نحو استعادة الاستقرار في صنع القرار العسكري، وإعادة التأكيد على التحالفات التقليدية، بالتزامن مع المضي قدماً في جهود التعامل مع نفوذ الصين المتزايد، وربما روسيا أيضاً.

لكن في نفس الوقت، رجّحت الصحيفة - في تقرير نشرته أمس - أن تواجه الإدارة القادمة تحديات مماثلة لتلك التي واجهتها إدارة ترامب، حيث يسعى قادة «البنتاغون» الجدد إلى إنهاء عمليات مكافحة التمرد وخوض خيارات صعبة للتحول صوب آسيا.

الصحيفة نقلت عن مارك كانسيان، وهو مسؤول سابق في مكتب الموازنة التابع للبيت الأبيض ومستشار بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، قوله إن بايدن وفريقه «سيتمتّعان بميزة بداية جديدة ببعض الأوراق السياسية الفاعلة.

واستدرك كانسيان محذراً من أن البنتاغون في عهد بايدن سيحتاج إلى تحديد عدد قليل من الأهداف الأساسية أو أنه «سيفتقر إلى الحافز للتغلب على حالة الجمود والمعارضة الحزبية».

الصحيفة أشارت كذلك إلى أن إدارة ترامب تقلب صفوف كبار المسؤولين بـ«البنتاغون» رأساً على عقب لتنصب الموالين لها. وفي إطار خطتها لإحياء التعاون الدولي، فتحت حملة بايدن الباب أمام العودة إلى الاتفاقات الدولية التي تخلى عنها ترامب، وذلك لتجنب سياسة حافة الهاوية العسكرية التي ميزت السنوات الأخيرة لإدارة ترامب.

لكن ورغم كل ذلك، فإن الأولوية الأولى التي تحتاج فيها إدارة بايدن لإظهار مسار مختلف، ستكون كيفية مواجهة وباء «كورونا»، الذي يفتك بأمريكا على نحو مرعب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات