أوروبا تسابق لتطبيق آلية ناجعة لمواجهة التطرف.. سياسيون أوروبيون لـ«البيان»..

«وثيقة الأخوة الإنسانية» خريطة طريق لأوروبا ضد التطرف

جددت الأحداث الإرهابية التي شهدها عدد من الدول الأوروبية مؤخراً، النقاش حول السبل الناجعة لمواجهة آفة التطرف والقضاء على الإرهاب بكافة أشكاله ومستوياته، خاصة في القارة العجوز، ومدى جدوى المقاربة الأمنية في معالجة الأزمة خلال العقد الماضي، ودور التوعية والتثقيف والتعليم في مواجهة الأفكار المتطرفة وتعزيز حالة «التآخي والتعايش» بين جميع المؤمنين بالأديان والعقائد وغير المؤمنين، لتبرز وثيقة الأخوة الإنسانية الإماراتية الموقعة في فبراير 2019 من طرف فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.

وقداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، كنموذج مثالي «دستور» لحل إشكالية الاندماج في أوروبا والتغلب على خطاب التطرف، وأكد سياسيون وأكاديميون أوروبيون، على أن «المؤتمر العالمي للأخوة الإنسانية» الذي نظمه مجلس حكماء المسلمين في أبوظبي برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وصدرت عنه «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» يعد «خريطة طريق» مثالية لمواجهة التطرف والإرهاب «فكرياً» واجتثاث جذور الإرهاب وخلق مجتمع سوي متعايش، لا سيما أن الإمارات كنموذج نجحت في تحقيق هذا التعايش بين البشر داخلياً.

مواجهة فكرية

وقال أدين كارسكو، مستشار وزير الخارجية البلجيكي السابق، وعضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي البلجيكي، لـ«البيان»، إن «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك»، التي وقعها البابا فرنسيس والشيخ أحمد الطيب، في أبوظبي شهر فبراير 2019، شاملة ومثالية ببنودها الـ12 التي تتطابق مع الأزمة المتزايدة في أوروبا بشكل خاص، والعالم عموماً، لأن الجميع الآن بات يعلم أن اجتثاث جذور التطرف لن تكون بالتعامل الأمني فقط.

بل مواجهة أفكار التطرف بالأفكار الإنسانية السوية، بالدعوة للمصالحة والتآخي بين الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين، بنشر مبادئ التسامح والإخاء التي تدعو لها الأديان وتشجع عليها، ليس في أوروبا فقط، بل في جميع أنحاء العالم في وقت واحد، فالتطرف لا يولد في نطاق جغرافي ضيق خاصة في زمن العولمة والتطور التكنولوجي، المتطرفون يأتون من الخارج ويتنقلون بأفكارهم من دولة لأخرى ومن قارة للثانية.

لذلك فإن وثيقة «الأخوة الإنسانية» مبادرة مهمة ومؤتمر السلام في أبوظبي كان خطوة سابقة بعيدة الرؤية يجب تبنيها ورعايتها واستكمالها كـ«كتالوج» لمواجهة التطرف إلى جانب المواجهة الأمنية، وللإعلام ودور العبادة والمؤسسات التعليمية دور مهم في هذا المشروع الإنساني.

قواسم مشتركة

وأكد، فالتير فرانزيز، رئيس قسم «علم الاجتماع» بجامعة «بادوفا» الإيطالية، على أن مواجهة التطرف والتعصب يحتاج لفهم عميق لتركيبة «الفكر المتطرف» وتركيبة المجتمعات التي تنتشر فيها هذه الأفكار، والتركيبة النفسية لمعتنقي هذه الأفكار، ثم تأتي مرحلة وضع منهج التعامل معهم، وهذا المنهج يقوم على خلق «قواسم مشتركة» بين أطراف الخلاف، أو الطوائف المختلفة.

وطرحها كبنود تعايش، ونشرها بصفة دائمة «إلحاح» عبر مختلف القنوات المتاحة إلى أن تتحول إلى سلوك جمعي، وهناك تجارب عديدة عبر التاريخ في مختلف أنحاء العالم، وفي رأيي أن «وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» الموقعة في الإمارات ببنودها الـ12 حققت هذا النموذج المثالي القادر على مواجهة التطرف في أوروبا تحديداً والعالم بشكل عام.

وأن مؤتمر «التسامح والتآخي» الذي عقد في أبوظبي فبراير 2019، خطوة ناجعة في طريق مواجهة التطرف عالمياً، تحتاج لآلية تعميم ومنهجية تطبيق شاملة، وهنا يأتي دور المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والرأي العام الدولي.

الإرهاب لا دين له

وأضاف، كلايوس أونيل، مدير قسم «الشرق الأوسط» بالمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية ببرلين، أن العمليات الإرهابية المتزايدة في أوروبا، رسخت مفهوم أن «الإرهاب لا دين له»، وأن القضاء عليه يحتاج إلى تدخل «فكري» وليس أمنياً فقط، تجفيف منابع التطرف تكون في العقول، و«وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك» نموذج مثالي لهذه المهمة، أولاً أقرت بأن البشر جميعاً متساوون في الحقوق والواجبات والكرامة.

وأن النفس البشرية طاهرة حرم الله إزهاقها، وأن الفقراء والبؤساء لهم حقوق على الجميع، وأن «الأخوة الإنسانية» تجمع البشر جميعاً، وتوحدهم وتسوي بينهم، وأن كل إنسان حر في عقيدته، وعلى الجميع احترام هذه الحرية والتعايش السلمي ضرورة إنسانية، هذه المبادئ يجب أن تتبناها وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية ودور العبادة حول العالم في وقت واحد، وفق آلية دولية موحدة لمواجهة التطرف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات