خبير روسي يوضح لـ« البيان » سبب انهيار هدنة أرمينيا وأذربيجان

دينيس كركودينوف

موسكو - فهيم الصوراني لم يصمد اتفاق وقف إطلاق النار بين أرمينيا وأذربيجان، الذي وقع في العاشر من الشهر الجاري بين وزيري خارجية البلدين في وزارة الخارجية الروسية لأكثر من ساعة واحدة، حتى تجددت الاشتباكات العسكرية بين الطرفين المتنازعين في أعنف جولة من الصراع المستمر منذ 30 عاماً، وسط اتهامات متبادلة بعدم الالتزام بالاتفاق، وبدا وكأن الأزمة عادت إلى المربع الأول.

ويشكل ذلك ضربة لجهود موسكو التي تعارض الحل العسكري للنزاع في الإقليم، وتعمل على إيجاد تسوية سياسية، لا سيما على ضوء التحذيرات من تفجر أزمة إنسانية في الإقليم الذي يشكل مجالاً حيوياً لها، وتصاعد المخاوف من استدراجها وقوى إقليمية ودولية إلى حلبة النزاع.

وإلى جانب التهديد المباشر الذي تمثله الحرب في ناغورني قره باغ على الأمن القومي الروسي، تبرز بوضوح كذلك، محاولات تركية لاستغلال النزاع القديم - الجديد في إيجاد موطئ قدم في المنطقة المتنازع عليها لمقارعة النفوذ الروسي في جنوب القوقاز.

حبر على ورق

يوضح الخبير الروسي في شؤون القوقاز، دينيس كركودينوف، أن باكو ويريفان لم تحققا أهدافهما من الحملة العسكرية لحظة توقيع الاتفاق، فلا أذربيجان تمكنت من الوصول إلى عنكيدي، ولا أرمينيا تمكنت من طرد القوات الأذربيجانية من المناطق التي سيطرت عليها، وعليه فإن الهدنة بين الطرفين جاءت وكأنها غير ملزمة، وخالية من أية عواقب عسكرية أو سياسية بالنسبة للطرفين.

ويتابع كركودينوف أنه في غاية الأهمية بالنسبة لموسكو أن تبرز أمام المجتمع الدولي تأثيرها على الأوضاع في جنوب القوقاز، ما دفعها لطرح الهدنة لتسوية الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان.

ويضيف، أنه في حال لم تكن روسيا طرحت مبادرتها لوقف إطلاق النار، لأسرعت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا لالتقاط الفرصة، ما كان سيظهر الكرملين وكأنه في موقع الضعيف، والعاجز عن دفع طرفي النزاع إلى تسوية الأزمة سلمياً.

التقاط أنفاس

ويلفت الخبير الروسي إلى أن موسكو لعبت دوراً «وظيفياً» في تنظيم اللقاء بين الجانبين، وهما شاركا فيه رغم إدراك كل منهما أنه لا يحتاج إلى هدنة، بل إلى فرصة لالتقاط الأنفاس، تمهيداً للدخول في مواجهة عسكرية أكثر شراسة.

وختم دينيس كركودينوف بأن موسكو رفعت عن نفسها المسؤولية فيما يخص الأحداث اللاحقة، وبالحد الأدنى، لجهة اتهامها بعدم اتخاذ الإجراءات الضرورية لتهدئة التوتّر في الإقليم، ما يضع الكرة في ملعب رئيسي أرمينيا وأذربيجان، والقوى الإقليمية والدولية الداعمة لهما.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات