أردوغان يشعل التوتر في شرق المتوسط بتصريحات استفزازية

صعّد الرئيس التركي رجب أردوغان لهجته تجاه اليونان، مهدداً إياها بـ«الرد الذي تستحقه» في شرق المتوسط، في تحدٍ صارخ لكل المطالبات الدولية بوقف أنقرة لأنشطتها الاستكشافية شرق المتوسط.

وقال أردوغان في خطاب في أنقرة، أمس «سنواصل إعطاء اليونان والإدارة القبرصية اليونانية الرد الذي تستحقانه على الأرض».

وتأتي تصريحات أردوغان بعد سويعات قليلة من إعلان وزير الطاقة التركي فاتح دونميز وصول سفينة التنقيب «عروج ريس» إلى موقع عملياتها في شرق المتوسط وبدء أنشطة المسح السيزمي. ويعتبر التحرك التركي بمواصلة الأنشطة التنقيبية استفزازاً جديداً وتصعيداً قد يجر المنطقة إلى صدام مسلح يهدد الأمن والاستقرار الدوليين.

ووصفت اليونان الخطوة بأنها «تصعيد كبير» في نزاعهما على حقوق السيادة البحرية والأحقية في موارد النفط والغاز بالمنطقة. وقال وزير خارجية اليونان نيكوس ديندياس أمس إن «نشاطات تركيا في البحر المتوسط وفي الجزء المحتل من قبرص خرق لميثاق وقوانين الأمم المتحدة».

وأعلنت أثينا، أول من أمس، أنها لن تشارك في محادثات استكشافية مع تركيا طالما بقيت سفينة التنقيب التركية في مياه الجرف القاري لليونان.

انتقادات

وانتقدت الولايات المتحدة وألمانيا، أول من أمس، قرار تركيا إعادة السفينة، واتهمتها بإثارة التوتر من جانب واحد و«تعمد» تعقيد استئناف المحادثات مع اليونان.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون وخبراء، إن استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأخيرة لنزع فتيل التوتر مع تركيا بدأت تنهار بعد أسبوعين فحسب من إقرارها، الأمر الذي يثير خطر نشوب صراع في شرق البحر المتوسط.

وكانت تركيا قد سحبت السفينة الشهر الماضي قبيل القمة الأوروبية التي تم فيها بحث فرض عقوبات اقتصادية عليها وأعادتها للمنطقة يوم الاثنين. وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إن ذلك يعطي الانطباع بأن أنقرة تتلاعب ببروكسل.

وقال دبلوماسيون ومسؤول بالاتحاد الأوروبي لـ «رويترز» إن قادة دول الاتحاد تركوا أنفسهم مكشوفين لأنهم عجزوا عن التوصل إلى حل للنزاع واقترحوا بدلا من ذلك أسلوب «العصا والجزرة » فعرضوا مساعدات عديدة وهددوا في الوقت نفسه بعقوبات، ويبدو أن هذا الاقتراح فشل في تحقيق الهدف.

وقال دبلوماسي مشيراً إلى تقارير عن مناورات بحرية تركية ويونانية مقررة في أواخر أكتوبر «قادة الاتحاد أرجأوا حسم الأمر بقولهم إنهم سيعودون لبحث المسألة في ديسمبر 2020. والآن عاد هذا الأمر ليقض مضاجعهم».

وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي والمرشحة للانضمام للاتحاد الأوروبي، قد تحدت السياسة الخارجية الأوروبية في سوريا وليبيا وروسيا في الأشهر الأخيرة. غير أن أوروبا تحرص على بقاء أنقرة على صلة وثيقة بالغرب رغم رئيسها أرودغان صاحب النزعة الاستبدادية الذي يصر على جر بلاده في مسار مستقل كقوة إقليمية.

مال وتجارة

وقال الدبلوماسيون إن اليونان وقبرص ستطرحان نزاع الغاز مرة أخرى عندما يلتقي قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الخميس وغداً الجمعة، رغم عدم وجود المسألة التركية على جدول أعمال القمة وذلك على أساس أن التصعيد الأخير يبرهن على ضرورة التحرك العاجل.

محاولات أوروبية

يأمل الاتحاد الأوروبي في إقناع تركيا بالبدء في محادثات لتوضيح الحقوق في الثروة النفطية البحرية وذلك بعرض إبرام اتفاق تجاري موسع وإنهاء العمل بقيود التأشيرات السارية على المواطنين الأتراك واقتراح تخصيص المزيد من الأموال للاجئين السوريين في تركيا إلى جانب التهديد بفرض عقوبات. ولم يخض البيان الذي صدر عن القمة الأوروبية في الثاني من أكتوبر الجاري في التفاصيل.

إلى ذلك، قال وزير خارجية كندا، فرانسوا فيليب شمبانيا، إن بلاده مستعدة للتوسط بين تركيا واليونان لاحتواء التوترات المتصاعدة بين البلدين في شرق البحر الأبيض المتوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات