الصين .. تجربة التعافي من«كورونا»

ما زالت جائحة كورونا الهم الأول للبشرية، حيث يشهد العالم موجة تفشّ كبيرة. لكن الصين التي ظهر فيها الفيروس مبكراً باتت متعافية الآن، حسب ملاحظة خبراء وعلماء في روسيا وأمريكا وغيرهما. فمنذ نهاية أغسطس، لم يعد هناك مرضى بفيروس كورونا في مستشفيات بكين، في حين لا يسجّل بر الصين الرئيسي إصابات محلية جديدة منذ قرابة شهرين، في حين لم تعد ثمّة وفيات جديدة منذ مايو.

وبرأي مراقبين فإنه من الطبيعي أن تكون الصين التي ظهر فيها الفيروس معنية بتحرّك مبكر لمحاصرته وبخاصة في مراحله الأولى، في حين أن الوضع الآن حالياً مختلف على مستوى العالم، إذ أن الدول باتت تنتهج سياسة التعايش والمزج بين مواجهة الفيروس ودوران عجلة الحياة في كل المجالات، وقد نجحت دول عديدة في هذا المزج، وكبحت كثيراً خطورة الوباء.

وكالة شينخوا الصينية للأنباء نقلت اليوم عن مجلة «لانسيت» الطبية قولها في تقرير، إن الصين تمكّنت من انتزاع السيطرة على الوباء، بسبب الاستجابة السريعة وثقافتها من بين أمور أخرى، في إشارة إلى الإجراءات الاحترازية في بدايات الجائحة.

ونقل التقرير عن غريغوري بولاند، مدير مجموعة أبحاث اللقاحات في مايو كلينك في مدينة روتشستر الأمريكية، أن سرعة الاستجابة لدى الصين عاملاً حاسماً.


نظام تتبّع

وحلّل التقرير الإجراءات التي اتّخذتها الصين لمكافحة الفيروس مستفيدة من مواجهة أوبئة سابقة، وهي إجراءات متّبعة أيضاً في دول عديدة. وأشار إلى أنها تمكّنت من اختبار 9 ملايين شخص للكشف عن السارس-كوف-2 في ووهان في غضون أسابيع، وأنشأت نظاماً فعّالاً لتتبع الاتصال.

وقال بولاند إن الصينيين يقبلون الفكرة القائلة بأن مكافحة الأمراض هي مسألة علمية. وأشار إلى أن استجابة الصين للوباء قابلة للتعميم.

وكتبت شبكة «سى إن إن» الأمريكية اليوم أن الصين تحقّق فوزاً في السباق العالمي من أجل التعافي.


خبراء روس

وكان بعض الخبراء الروس، علقوا أمس، على انخفاض معدل انتشار الفيروس في الصين. من هؤلاء أناتولي ألتشتاين، عالم الفيروسات في مركز «غاماليا» لعلم الأوبئة والأحياء الدقيقة، الذي قال: «أعتقد أنها مسألة انضباط عال». وشدد على أن الصين تمكنت «من خنق الوباء في مهده، أما في بلادنا (روسيا)، فقد نما وترعرع، ولم يعد بمقدورنا خنقه بالحجر الصحي».

وذهبت لاريسا بوبوفيتش مديرة معهد اقتصاديات الصحة في المدرسة العليا للاقتصاد في نفس الاتجاه. وقالت: «أغلقت الصين أبوابها بقوة، وتنفذ الآن استراتيجية ثلاثية: المرور والاختبار والتعقب»، وهي استراتيجية لا تتناقض مع دوران عجلة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ظل الالتزام بالإجراءات الاحترازية. وأشارت كذلك  إلى استخدام سكان الصين، الطب الشعبي التقليدي الذي يعزّز المناعة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات