لماذا تريد تركيا إعادة فتح أجمل شواطئ قبرص بعد أن حولته إلى مكب نفايات؟

في أغسطس 1974، غادر 16 ألف نسمة من سكان حي فاروشا القبرصي، آخذين معهم ما خفّ حمله، على أمل العودة بعد أيام أو أسابيع قليلة. لكن المنفى طال إلى اليوم، وسيبقى إلى أمد غير منظور، في ظل الاحتلال التركي للجزء الشمالي من الجزيرة. فقد حولت القوات التركية، شاطئ فاروشا السياحي المزدهر، إلى منطقة عسكرية، وضربت سياجاً حولها، وباتت أشبه بمكب نفايات، تحيط بها أبنية كانت قبل الغزو التركي مليئة بالحياة.

كان شاطئ فاروشا، واحداً من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، وأبنيته مبنية على نمط العمران في القرن التاسع عشر.

أمس، الثلاثاء، حرّكت تركيا ورقة إعادة فتح شاطئ فاروشا، من أجل دعم مرشحها في الانتخابات الرئاسية، رئيس الوزراء إرسين تتار، في وجه المرشح المناهض لهيمنة أردوغان على الجزء التركي من الجزيرة، وهو الرئيس المنتهية ولايته، مصطفى أكينجي.

وأعلن تتار أنه سيعاد غداً الخميس فتح المنطقة الساحلية لمدينة فاروشا، التي تعرف باسم «لؤلؤة» قبرص، وظلت مقفرة منذ احتلال الجيش التركي القسم الشمالي في الجزيرة المتوسطية عام 1974.

وانتقد الرئيس القبرصي، أكينجي، المتقدم على منافسه في استطلاعات الرأي، إعلان تتار والرئيس التركي عن فتح ساحل فاروشا، معتبراً ذلك تدخلاً من جانب أنقرة في الانتخابات. وقال «إنه عار على ديمقراطيتنا. هذه الإجراءات تهدف فقط إلى تحبيذ أحد المرشحين». وقال أكينجي إن فتح جزء من مدينة فاروشا «خطأ سيضع الشعب القبرصي التركي في موقف صعب على الصعيد الدولي».

وبالفعل، دانت جمهورية قبرص «بشدة قرار المحتل التركي»، واعتبرت أن هذا «العمل غير القانوني والاستفزازي، الذي قامت به تركيا، سيُدان أمام مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي».

وفي عام 1984، تبنت الأمم المتحدة قراراً يطالب بنقل إدارة المدينة إلى الأمم المتحدة، وإعادة سكانها الأصليين إليها، لكنه بقي طي الأدراج، وقد تأسف سكانها الذين توفي المئات منهم منذ النزوح، وهم يرون كيف أن أشهر شواطئ أوروبا، تتحول إلى مكب نفايات، تحت أقدام جنود الاحتلال التركي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات