شن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هجوماً على ميليشيا حزب الله الإرهابية وشريكها في التعطيل (حركة أمل) وحمّلهما المسؤولية المباشرة عن تعثر تشكيل الحكومة غداة اعتذار مصطفى الأديب عن تشكيل الحكومة، كما اتّهم الطبقة السياسية بالخيانة وتغليب مصالحهم الشخصية وأخذ البلاد رهينة، ملوّحاً بفرض عقوبات بعد استنفاد أمد الفرصة الجديدة التي منحها للسياسيين اللبنانيين، وهي من أربعة إلى ستة أسابيع، لإعلان حكومة جديدة.
وفي خطاب مشوب بخيبة الأمل والغضب، توجه الرئيس الفرنسي إلى الشعب اللبناني بتعهد أنه لن يتخلى عنهم، وكذلك خاطب الطبقة السياسية بحدّة، وخصّ ثنائي التعطيل «حزب الله - حركة أمل» بجزء من الخطاب وفضح ازدواجية «حزب الله» ومحاولته الخداع عبر تصوير نفسه لاعباً سياسياً بينما يرسل مقاتليه للقتال في سوريا أو على حدود إسرائيل.
واعتبر الرئيس الفرنسي أنه على ميليشيا حزب الله «ألا تعتقد أنها أقوى مما هي عليه». واعتبر ماكرون في مؤتمر صحافي أن حزب الله «لا يمكن أن يكون في الوقت نفسه جيشاً يحارب إسرائيل ومجموعة تحارب في سوريا وحزباً يحظى باحترام في لبنان. عليه أن يثبت أنه يحترم جميع اللبنانيين. وفي الأيام الأخيرة، أظهر بوضوح عكس ذلك». وأكد أن ميليشيا حزب الله هي من تقرر كل شيء في لبنان، وأنها إلى جانب حركة أمل، سبب تعثر تشكيل الحكومة.
مهلة لإنقاذ لبنان
وقال ماكرون إنه سيمهل الزعماء اللبنانيين من أربعة إلى ستة أسابيع أخرى لتنفيذ خريطة طريق اقترحتها باريس لإنقاذ لبنان من الانزلاق إلى الفوضى، لكنه استبعد فرض عقوبات على قادته حالياً. وأضاف ماكرون أنه لا يعتقد بأن فرض العقوبات سيكون مفيداً في هذه المرحلة، لكنه قد يفكر في ذلك في مرحلة لاحقة بالتشاور مع آخرين. وشدد على أنه لن يتخلى عن مبادرته لإنقاذ لبنان من الانهيار لكنه قال إنه «يخجل» من زعماء البلاد وسيزيد الضغط عليهم لتغيير المسار.
وندد بـ«نظام من الفساد يتمسك فيه الجميع لأن الجميع يستفيدون منه»، مضيفاً «اليوم، يقوم بضع عشرات من الأشخاص بإسقاط بلاد».
وأكد الرئيس الفرنسي أن أمام القادة اللبنانيين «فرصة أخيرة» للوفاء بالتعهدات التي أعلنوها بداية سبتمبر بهدف تشكيل حكومة مهمة والحصول على المساعدة الدولية. وقال إن «خريطة الطريق (التي أعلنت) في الأول من سبتمبر باقية. إنها المبادرة الوحيدة التي اتخذت على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي. لم يتم سحبها من الطاولة. ولكن يعود الآن إلى المسؤولين اللبنانيين أن ينتهزوا هم هذه الفرصة الأخيرة».
خيانة جماعية
وقال ماكرون إن المرحلة الجديدة التي ندخلها ليست خطيرة بالنسبة للبنان فقط، ولكن لبقية المنطقة، مشيراً إلى أن الوضع في لبنان لا مثيل له منذ الحرب الأهلية (1975 إلى عام 1990).
وأعلن أنه «أخذ علماً بالخيانة الجماعية» للطبقة السياسية اللبنانية بعد إخفاقها في تشكيل حكومة، خلافاً للتعهدات التي أعلنتها في أول سبتمبر خلال زيارته الثانية للبنان، مشيراً إلى أن هناك «قوى سياسية نصبت أفخاخاً في تشكيل الحكومة». واستطرد «الصداقة الفرنسية اللبنانية تم احتجازها رهينة من قبل طبقة سياسية متهمة بالفساد والإرهاب».
فوضى سياسية
وأحدثت خطوة اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة فوضى في صفوف أركان السلطة، الذين سارعوا إلى إعلان تعلّقهم بروح المبادرة الفرنسية، مراهنين على أن الرئيس الفرنسي ملزم على الاستمرار في مبادرته إنقاذاً لموقفه.
وأثار إعلان رئيسَي الجمهورية ومجلس النواب، ميشال عون ونبيه برّي، تمسّكهما بالمبادرة الفرنسية، التساؤلات عمّا إذا كانت ستكون هناك استشارات نيابيّة ملزِمة في قصر بعبدا، بعيداً عن سياسة التباطؤ واستعمال الذرائع التي درج عليها العهد في التريّث في تحديد مواعيد الاستشارات، كما التساؤل عمّا سيكون عليه موقف الثنائي «حزب الله وحركة أمل» بعد اعتذار أديب، لجهة تبدّله مع شخصية مكلفة أخرى أو اتّباع النمط نفسه، وسط ارتفاع منسوب الكلام عن أن اعتذار أديب أظهر موقف «الثنائي»، ومن خلفه إيران، بأنهم المعرقلون الأساسيون للمبادرة الفرنسية.
