خبراء لـ«البيان»: أوروبا قررت الحسم وتحجيم أنقرة

صورة

قال عسكريون أوروبيون وقادة سابقون في قوات حلف شمالي الأطلسي «ناتو»، إن الوضع في شرقي المتوسط خطير للغاية، ولا يعني كما يسوق إعلامياً «توتراً بين تركيا من جهة واليونان وقبرص من جهة أخرى»، إنما هو مواجهة «تركية أوروبية»، تستدعي تحركاً دولياً مغايراً تجاه القضية، ليس لوقف استفزازات أنقرة، إنما لـ«الردع» وإنهاء «العبث السياسي والعسكري» في تلك المنطقة الغنية بالثروات الطبيعية التي ستظل مطمعاً وبالتالي منطقة توتر للأبد، ما لم يتم ترسيم الحدود بشكل واضح، وإلزام الجميع احترامها، واحترام سيادة الدول الأعضاء على مياهها الإقليمية والاقتصادية.

تقييد أنقرة

وأكد الخبراء، أن تحركات الاتحاد الأوروبي المدعومة دولياً، تسير في اتجاه الردع أو التقييد لأنقرة، وكذلك اجتماعات أنقرة واليونان في مقر حلف «ناتو» في بروكسيل، الخميس، هدفها رسم خطوط واضحة لمشاركة القوات التركية في الحلف بما يناسب «الوضع المضطرب» أو بالأحرى كدولة عضو باتت تمثل تهديداً لأغلب الدول الأعضاء. وبحسب، ديلون غوادر، الضابط السابق بوزارة الدفاع الفرنسية والأستاذ بالمدرسة العسكرية بباريس لـ«البيان» فإن قرار التوصية الذي اتخذه البرلمان الأوروبي، الخميس، حول تركيا والذي يقضي بدعوة أنقرة إلى وقف أعمال الحفر والتنقيب في منطقة شرقي المتوسط، والتأكيد أن أنقرة تنتهك المنطقة الاقتصادية الخالصة لليونان، بموافقة 601 نائب مقابل 57 رافضاً، و36 امتنعوا عن التصويت، يعني أن أوروبا جبهة في مواجهة تركيا، وليس داعماً لليونان وقبرص،

رسم خطوط

ويزيد وضوح الصورة، الاجتماعات بين وزراء الدفاع «التركي واليوناني» في مقر حلف شمالي الأطلسي «ناتو» ببروكسل، لمناقشة أساليب فض النزاع، ويرجح أن يليه اجتماع آخر هو الخامس من نوعه الأسبوع المقبل، هذه الاجتماعات تحديداً من ناحية عسكرية هدفها رسم خطوط واضحة للحلف في حالة فرض عقوبات على تركيا وتحويلها إلى «جبهة معادية» للاتحاد الأوروبي – وليس اليونان وقبرص فقط - وهو صاحب القوام الأكبر لقوات الحلف، وبالتالي فإن الخطوة التالية لفرض العقوبات على أنقرة هي «تحجيم دورها» في الحلف، وربما تجميد العضوية.

وأضاف، إيمانويل غونزاليس، الضابط السابق في القوات الجوية الإسبانية، والمحاضر في كلية حلف شمالي الأطلسي «ناتو» في روما، إن الوضع يتجه نحو تحجيم تركيا فعلياً في شرقي المتوسط، وليس حل نزاع سياسي أو حدودي بين دول أعضاء في حلف ناتو، اجتماعات القادة العسكريين في الحلف، واجتماعات البرلمان الأوروبي، تمهد الطريق للقمة الأوروبية الطارئة المقررة يومي 24 و25 من الشهر الجاري، لاستصدار قرارات «رادعة» لتركيا، بدت ملامحها خلال اجتماع البرلمان الأوروبي، أول من أمس، واستصداره قراراً بموافقة الأغلبية العظمى، على ضرورة «تحجيم تركيا»، في الوقت نفسه تقدم دول الاتحاد الأوروبي وحتى الولايات المتحدة الأمريكية الدعم العسكري لليونان بوضوح.

وتتزايد التعزيزات العسكرية بشكل غير مسبوق في المنطقة، ما يعني انحياز حلف ناتو تلقائياً لجانب أوروبا، وليس اليونان، الأزمة الآن باتت تركية أوروبية، وفي هذه الحالة لم يتبقَّ إلا قرارات القمة الأوروبية الطارئة، التي في حالة تبنيها قرار البرلمان الأوروبي، ستعني أن تركيا لا سبيل أمامها إلا التراجع عن استفزازاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات