تركيا أمام فوهة بركان «عقوبات الأوروبيين»

لم يجد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بداً من سحب سفنه من المياه اليونانية في البحر المتوسط، بعد أن لمس جدية الأوروبيين في فرض عقوبات قاسية على بلاده، إلّا أنّ الانسحاب التركي أتى متأخراً على ما يبدو في ظل الإجماع الأوروبي على إنزال عقوبات على عدد من الشركات التركية التي انتهكت مراراً حظر السلاح المفروض على ليبيا.

وكشف دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي، عن أنّ الدول الأعضاء في التكتّل أقرّت وضع قائمة بالشركات والأشخاص الذين ساعدوا في تقديم سفن وطائرات ووسائل لوجستية أخرى لنقل المواد الحربية إلى ليبيا. كما شدّدت مصادر داخل التكتّل الأوروبي، على أنّ العقوبات تستهدف شركات تركية أو ذات علاقة وثيقة بأنقرة عبر حلفاء ووسطاء آخرين.

ولعل فرنسا كانت الطرف الأعلى صوتاً في المناداة بفرض عقوبات على أنقرة استجابة لطلب قبرص التي طالما تضرّرت من الممارسات التركية والتعدّي على حقوقها في البحر المتوسط، إذ دعا الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون، إلى صوت أوروبي أكثر وحدة ووضوحاً تجاه الاستفزازات التركية في شرق المتوسط، بل اعتبر صراحة أنّ أنقرة لم تعد شريكاً. طالب ماكرون بالحزم في الرد الأوروبي على النظام التركي، معتبراً في الوقت ذاته أنّ احترام سيادة الدول الأوروبية خط أحمر يمنع تجاوزه. لقد ضاقت فرنسا ذرعاً بالممارسات التركية شرق المتوسط والاستفزازات المتكرّرة، لاسيّما بعد دخولها في المياه الإقليمية القبرصية، وعبثها شرق المتوسط، ووضعت الكثير من النقاط على الحروف بأنّ تصرّفات اردوغان لم تعد تحتمل، وأنّ سياسة تجنّب التصعيد التي تنتهجها أوروبا في تعاملها مع تركيا تعني على الإطلاق الموافقة على تجاوز الخطوط الحمراء.

ولعل ما يزيد الضغط على تركيا، إعلان الولايات المتحدة الرفع الجزئي على بيع المعدات العسكرية لقبرص، الأمر الذي أغضب أنقرة، وأضعف من موقفها في مناوشاتها مع جيرانها في المتوسط، إلّا أنّ واشنطن ستمضي قدماً على ما يبدو في إمداد قبرص بالمعدات العسكرية، بل وإجراء مناورات عسكرية معها للمرة الأولى، في ظل توتّر علاقتها مع أنقرة التي أقدمت على شراء منظومة الدفاع التركية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات