النزوح.. أرقام مفزعة وظاهرة تثير القلق

لا يزال خطر النزوح يطل برأسه كأكبر التحديات التي تواجه العالم، لاسيّما في ظل تفشي فيروس «كورونا». وفيما تظهر التوقعات أرقاماً مفزعة عن أعداد النازحين المتوقعين خلال العقود الثلاثة المقبلة والمقدرة بنحو مليار شخص، جراء النمو السكاني وعدم الحصول على الغذاء والمياه وزيارة التعرّض للكوارث الطبيعية.

وتأتي منطقة أفريقيا جنوبي الصحراء في مقدمة المناطق المعرضة للخطر تليها مناطق في آسيا الوسطى والشرق الأوسط بما قد يصل إلى أكثر من مليار نازح خلال 30 عاماً، وفي البال ما أسفرت عنه الصراعات والعوامل البيئية بتسببها في نزوح أكثر من 30 مليوناً. ويتوّقع الخبراء، أن يتسبّب النزوح في آثار اجتماعية وسياسية كبيرة ليس فقط في الدول النامية بل في نظيراتها المتقدّمة كذلك بما سيؤدي إليه النزوح من تدفّق أعداد أكبر من النازحين.

وتتعالى التحذيرات من تسبّب فراغ السلطة في منطقة الساحل الأفريقي في موجات نزوح جديدة، بفعل سيطرة الإرهابيين على مواقع في المنطقة، لاسيّما بعد انهيار تنظيم داعش الإرهابي في منطقة الشرق الأوسط، وإعادة الإرهابيين تنظيم صفوفهم في منطقة الساحل بالتعاون مع تنظيم القاعدة. وتتطلّع الأمم المتحدة لإيجاد حلول ملموسة وطويلة الأجل، إذ كلفت فريق عمل شكلته مؤخراً، بتقديم توصيات لتحسين استجابة الدول الأعضاء لظاهرة النزوح.

وفيما تتنامى المخاوف من تسبّب عودة العنف في الكونغو الديمقراطية في موجة أخرى من موجات النزوح الجماعي في البلاد حال عدم تحسّن الوضع، استناداً إلى ما تسبّبت فيه موجات العنف من نزوح 1.4 مليون شخص نزوحاً داخلياً و35 ألفاً آخرين إلى أنغولا المجاورة.

كما يحذّر الكثيرون من مغبة أن يتسبّب الجفوف في الصومال والعنف الذي تمارسه حركة الشباب الإرهابية في دفع عشرات الآلاف إلى النزوح داخل البلاد أو الهروب إلى إثيوبيا. أما في اليمن فقد تسبّب انقلاب ميليشيا الحوثي في ارتفاع أعداد النازحين إلى نحو 4.3 ملايين شخص، نصفهم من النساء، فيما تحتضن المناطق المحرّرة من قبضة الميليشيا ثلاثة ملايين و600 ألف نازح.

وفي ظل تزايد أعداد النازحين سواء بسبب الحرب أو الجفاف أو غيرهما، يقع على عاتق العالم الاضطلاع بمسؤولياته في منع موجات نزوح جديدة، وبذل كل ما في وسعه للقضاء على ظاهرة آخذة في التمدد يوماً بعد آخر وتنذر بشر مستطير.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات