«عاصفة أوروبية» بعد تراجع لندن عن التزاماتها باتفاق «بركسيت»

تعتزم فرنسا وألمانيا التصرف بحزم تجاه المملكة المتحدة في ملف علاقتها المستقبلية مع الاتحاد الأوروبي، في وقت استؤنفت المفاوضات بين الطرفين، في جو مشحون على خلفية إبداء لندن رغبتها في التراجع عن بعض الالتزامات، ورغم إقرار لندن بأنها قد تنتهك القانون الدولي بعدم تطبيقها أجزاء من الاتفاق في شأن أيرلندا الشمالية، إلا أن ذلك لم يمنعها من المضيّ في التلويح بـ«المخالفة»،

ونشرت الحكومة البريطانية، اليوم الأربعاء، مشروع قانون الأسواق الداخلية في المملكة المتحدة، الذي يحدد كيفية التجارة في السلع والخدمات في بريطانيا، بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي.

ويتضمن مشروع القانون بنوداً من شأنها أن تسمح للوزراء البريطانيين بتجاوز أجزاء من بروتوكول أيرلندا الشمالية في اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكست»، لضمان حصول الشركات هناك على «وصول غير مقيد» إلى السوق الداخلية في المملكة المتحدة.

وسوف يسمح مشروع القانون أيضاً للمملكة المتحدة بتجاوز قواعد مساعدات الدولة في الاتحاد الأوروبي، لأنها تنطبق على أيرلندا الشمالية.

وهناك بنود في مشروع القانون «سوف يكون لها تأثير على الرغم من عدم الاتساق أو عدم التوافق مع القانون الدولي أو غيره من القوانين المحلية».

ويمنح التشريع أيضاً الوزراء سلطة تقديم المساعدة المالية للتنمية الاقتصادية، كما يؤسس مكتباً للسوق الداخلية لدعم التسيير السلس للتجارة داخل المملكة المتحدة.

ودافعت الحكومة البريطانية، الأربعاء، عن قرارها التراجع عن بعض التزاماتها الواردة في إطار اتفاق «بريكست»، منتهكة بذلك القانون الدولي، ما يؤثر على المفاوضات الصعبة أساساً مع الاتحاد الأوروبي حول العلاقات المستقبلية بين الطرفين.

وقال رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، أمام النواب: إن هذه التعديلات التي نشرت ظهر الأربعاء، تهدف إلى «ضمان السيولة والأمان للسوق الداخلية البريطانية».

وبشأن الترتيبات الجمركية في أيرلندا الشمالية، قال جونسون إنها تهدف إلى تسهيل المبادلات التجارية داخل المملكة المتحدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية، التي تلت «بريكست» في ديسمبر.

واعترف الوزير المكلف في أيرلندا الشمالية في الحكومة براندون لويس، بأن التراجع عن وثيقة لها صفة معاهدة دولية يشكل «انتهاكاً للقانون الدولي بطريقة محددة جداً ومحدودة».

ويؤجج هذا التبدل الخلافات في المفاوضات الصعبة أساساً مع الاتحاد الأوروبي حول اتفاق تجاري لما بعد «بريكست». وقال رئيس البرلمان الأوروبي محذراً، إنه يعرض لندن «لعواقب خطيرة» من المفوضية الأوروبية.

وشبه رئيس الوزراء الأيرلندي، ليو فاردكار، مناورة الحكومة البريطانية بعمل «انتحاري انقلب عليها»، لما سببه من ردود فعل سلبية.

 روح بناءة

من جهته قال وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأوروبية، كليمان بون، إثر لقائه نظيره الألماني، مايكل روث، في برلين، «نتصرف بروح بنّاءة، ولكنّها حازمة في العمق».

وأشار روث إلى أن «واحداً من المحاور الرئيسية لرئاسة ألمانيا» الاتحاد الأوروبي، في الفصل الثاني من العام الجاري، هو «إيجاد درجة عالية من الوحدة» في هذا الملف.

وقال «إننا حريصون جداً على ألا تنقسم دول الاتحاد الـ27 حول المسألة».

وبعدما بدأت الثلاثاء، من المتوقع أن تمتد جولة المفاوضات الثامنة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى يوم الخميس، بيد أن الغموض يلف مسارها، فالرغبة البريطانية التي كشفتها صحيفة «فايننشل تايمز»، الاثنين، بشأن إعادة النظر ببعض نقاط الاتفاق، الذي أطّر خروجها من الاتحاد الأوروبي نهاية يناير الماضي، صدمت الأوروبيين، الذين حذروا من توجيه ضربة إلى عنصر «الثقة». ولفت كليمان بون لدى سؤاله حول الأمر، إلى أن الكرة في ملعب البريطانيين.

وقال «بعيداً عن التكهنات والشائعات، يتعيّن على المملكة المتحدة أن تقول لنا إن كانت راغبة في مغادرة الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، وهو أمر غير جيد لنا، وبدرجة أكبر بالنسبة إليها». وتابع أنه لو «كانت ترغب في اتفاق، فأمامنا إطار قائم منذ نحو عام (...)، وهو محدد ضمن الإعلان السياسي المشترك»، الذي نال موافقة الطرفين.

وأضاف «ينبغي علينا احترام مبادئه والإسراع الآن في المفاوضات المتعلقة بالجوهر والتفاصيل لوضعه قيد التنفيذ»، مضيفاً أنه لا يريد «الاعتقاد بأن أحد الطرفين يريد الانسحاب منه».

غادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، رسمياً، في 31 يناير، بعد نحو أربع سنوات على استفتاء تاريخي أنهى علاقة شائكة، دامت 46 سنة، إلا أن العلاقات بين الجانبين تخضع للقوانين الأوروبية حتى نهاية ديسمبر، وهي فترة انتقالية يحاولان خلالها التوصل إلى اتفاق للتجارة الحرّة.

اجتماع طارئ

وأعلن نائب رئيس المفوضية الأوروبية، ماروس سيفكوفيتش، الأربعاء، أن الاتحاد الأوروبي سيطالب البريطانيين بعقد اجتماع طارئ حول تعديلاتهم.

وقال «سأطلب عقد اجتماع للجنة المختلطة الاستثنائية حول اتفاق الانسحاق في أقرب وقت ممكن، ليتمكن شركاؤنا في المملكة المتحدة من إعطاء تفاصيل وتهدئة قلقنا الشديد من مشروع القانون». وعبر عن أمله بأن تقدم لندن تأكيدات «بأن اتفاق الانسحاب سيطبق فعلياً بأكمله وفي التفاصيل المقررة».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات