يتابع مليارات البشر حول العالم، الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تعدّ من أكثر الأحداث السياسية العالمية جذباً للانتباه، وتعد موسماً إعلامياً غير عادي لمختلف الوسائل الإعلامية.

ومع الدعوات الراهنة لجو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، للعدول عن مواجهة الرئيس دونالد ترامب في مناظرات انتخابية مباشرة، وفي ظل تشكيك ترامب في نزاهة اللجنة المنظمة للانتخابات، تثور التساؤلات حول مصير هذه المناظرات، وكيف ستكون صورة الانتخابات بدونها.

عام الجائحة

وفي معسكر الجمهوريين، منذ بداية العام الجاري، فإن 2020، كان مرادفاً لعام الانتخابات الرئاسية، وحلم الولاية الثانية لترامب في البيت الأبيض، حتى كانت جائحة «كورونا» «كوفيد ـ 19»، فأصبح هذا العام، وبجدارة «عام الجائحة والانتخابات» الأمريكية معاً.

ويستعد أنصار ترامب، بكل أسلحتهم، للنيل من معسكر الأعداء، الديمقراطيين، وممثلهم جو بايدن في مناظرات إعلامية مدوية وصاخبة، ومنقولة على الهواء، لينتصر ترامب، كما فعل في عام 2016، رغم ما تشهده استطلاعات الرأي من نتائج ليست لصالحه.

لكن الديمقراطيين، على الجانب الآخر، يرون أنهم فهموا درس انتخابات 2016 جيداً، وما حدث بين ترامب وهيلاري كلينتون قبل أربعة أعوام، لا ينبغي أن يتكرر في الثالث من نوفمبر المقبل، فالصدامات، والاتهامات المتبادلة، ربما لن تكون محمودة العاقبة بالنسبة لنائب الرئيس السابق. وربما ما دعا الديمقراطيين لحض بايدن على «التهرب» من المناظرات، خشية أن يوجه ترامب «العنيف» لبايدن في ليلة المناظرة الأولى، المقررة يوم الـ29 من سبتمبر المقبل «قنابل حارقة» من «اتهامات وانتقادات وادعاءات»، حسب رؤيتهم، قد لا يستطيع بايدن «المتعقل» مجاراته فيها.

مراجعة

والواقع أن «ملف بايدن»، الذي على الأرجح أن ترامب يراجعه بصورة يومية مع مستشاريه، به بعض القضايا التي يقوم ترامب بتحضير ضرباته لها، ومنها قضية المشروعات العائلية لبايدن، ورؤيته وحزبه إزاء قضايا المهاجرين، والإرث الديمقراطي في العديد من القضايا، يرى ترامب أنها حطت من قدر بلاده، التي يحمل شعار «فلنعد أمريكا عظيمة مجدداً». وترى نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب بالكونغرس، أن أضرار المناظرات قد تكون أكبر من فوائدها، رغم أن بايدن يختلف معها في الرأي، ويؤكد استعداده التام لملاقاة غريمه ومبارزته فيها.

وبينما هناك شكوك بشأن إمكانية انعقاد هذه المناظرات بسبب استمرار جائحة «كورونا»، والمخاوف من عودة منحناها نحو الصعود مجدداً في الخريف المقبل مع الموسم الانتخابي، يبدو أن الخصمين الحزبيين، ترامب وبايدن، لن يحرما مليارات المشاهدين في أنحاء الكرة الأرضية، من متابعة والاستمتاع بهذه المعركة الانتخابية الشرسة، حتى يدخل المنتصر منهما إلى البيت الأبيض.