«كورونا» والاقتصاد بوصلتا الطريق إلى البيت الأبيض

سجالٌ هي الحرب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومنافسه الديمقراطي، جو بادين، قبل شهرين من الاستحقاق الرئاسي، فيما تظل ملفات «كورونا» والاقتصاد والعنصرية الأكثر تأثيراً في تحديد نتائج السباق وما إذا كان البيت الأبيض سيحتفظ بساكنه القديم أم أنّ رئيساً جديداً سينصّب سيداً عليه. يراهن ترامب وبايدن على الأدوات نفسها في محاولة إقناع الناخب الأمريكي، ففيما يرى الأول ألا أحد في أمريكا سيكون في أمان حال انتخاب بايدن الذي سيدمّر العظمة الأمريكية على حد قوله، يتخذ منافسه الديمقراطي، قضية العنصرية منطلقاً للهجوم على خصمه وتصويره على أنّه مؤجّج العنف ومقسّم الأمريكيين الذي يصب الزيت على النار خدمة لـ«استراتيجية سياسية».

يعتمد ترامب على لعبة الاقتصاد التي يجيد التعامل معها والتي يعتبرها رأس ماله الاستراتيجي في مواجهة الديمقراطيين، مستنداً إلى الأرقام التي حقّقها الاقتصاد الأمريكي في عهده، فيما لم ينسَ التنويه إلى أنّ من شأن انتخاب بايدن التسبّب في التراجع الاقتصادي، بل وعزف ترامب على وتر حيازة السلاح، وأنّ منافسه سيتسبّب في وضع قوانين تحد من امتلاك الأسلحة. أقحم ترامب الصين أيضاً في ساحة الصراع مع بايدن، وأنّ أجندة خصمه الديمقراطي: «صنع في الصين»، فيما أجندته: «صُنع في الولايات المتحدة».

لم يكتفِ ترامب بذلك بل ذهب إلى تجريد بادين من نقطة القوة التي يعتمد عليها والمتمثّلة في أصوات الناخبين السود، بتصوير نفسه على أنّه أعظم رئيس للأمريكيين من أصول أفريقية منذ عهد الرئيس الراحل أبراهام لينكولن، وأنّه فعل من أجل السود في أربع سنوات أكثر مما فعل منافسه في 47 عاماً من المسيرة السياسية، فيما يرى بايدن في ترامب سبباً رئيسياً في إثارة وتغذية النعرات العنصرية في أمريكا.

وبما أنّ ترامب يعلم علم اليقين أنّ فيروس «كورونا» سيكون من أولى موجهات الناخب الأمريكي ونوايا تصويته، لاسيّما في ظل عدم رضى الشارع الذي أظهرته استطلاعات الرأي عن أدائه بشأن الجائحة، أطلق ترامب الوعود خلال مؤتمر الحزب الجمهوري، بل وأشاد على غير ما هو متوقع بتركه في مواجهة الوباء، وبث الأمل في القلوب بسحق الفيروس قريباً، والحصول على لقاح قبل نهاية العام وربما قبل ذلك. شهران على السباق ربما تشهد الكثير من المتغيّرات التي ترجّح كفة أي المرشّحين على الآخر، فيما الثابت في الأمر أنّ هذه الانتخابات ستكون الأكثر إثارة وجدلاً في التاريخ الأمريكي على طوله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات