يبدو كما هو واضح أن «كورونا» تجاوز حدوده الصحية وتداعياته الاقتصادية على دول العالم حيث بات مصدراً لاندلاع توترات سياسية ودبلوماسية بين الدول على غرار التوتر الفرنسي البريطاني بعد أن صنفت المملكة المتحدة كل أنحاء فرنسا مصدراً خطراً في ما يتعلق بالفيروس المستجد ما دفع باريس للتلويح بالرد بالمثل.

وأكدت بريطانيا قبل أيام أنها طلبت من القادمين من فرنسا أن يشهدوا بأنفسهم على أنهم لا يعانون أعراض الفيروس كورونا وعدم اتصالهم بحالة إصابة مؤكدة، في غضون 14 يوماً قبل السفر إذ دخلت بريطانيا في إجراءات عزل عام في أواخر مارس وأعادت المتاجر فتح أبوابها بالكامل في 15 يونيو ولحقت بها المقاهي والمطاعم في الرابع من يوليو الماضي.

وفرضت المملكة المتحدة حجراً صحياً مدته 14 يوماً على جميع المسافرين القادمين من فرنسا بسبب ارتفاع أعداد الإصابة بفيروس كورونا فيها. وأضافت بريطانيا إلى قائمة الدول الأوروبية التي ستفرض على القادمين منها حجراً صحياً هولندا ومالطا، وذلك بسبب الارتفاع المفاجئ في أعداد الإصابة في هذه البلدان الأوروبية، ما يوجه ضربة جديدة لقطاع السفر. وكتبت الحكومة البريطانية في تغريدة أن المملكة المتحدة «توصي بعدم السفر غير الضروري» إلى فرنسا.

قررت المملكة المتحدة فرض حجر صحي مدته 14 يوماً على القادمين من فرنسا حيز النفاذ. وجاء هذا على لسان وزير النقل البريطاني غرانت شابس، الذي صرح الجمعة أن بلاده ليس لديها خيار سوى فرض حجر صحي مدته 14 يوماً على جميع المسافرين القادمين من فرنسا بسبب ارتفاع أعداد الإصابة بفيروس كورونا فيها. وقام البريطانيون بنحو 10,3 ملايين رحلة إلى فرنسا العام الماضي، ما جعلها ثاني أكثر المقاصد الخارجية شعبية بعد إسبانيا، واستقبلت بريطانيا 3,6 ملايين زائر من فرنسا، وهو ثاني أكبر عدد بعد الولايات المتحدة.

واليوم، أعرب، وزير الدولة الفرنسي لشؤون أوروبا كليمون بون عن استيائه للإجراءات البريطانية ضد الفرنسيين، وقال في مقابلة مع قناة «أوروبا 1» إن المملكة المتحدة اتبعت «نهجاً سياسياً» أكثر لإدارة الأزمة الصحية، وصنفت كل أنحاء فرنسا بشكل خاطئ باعتبارها مصدراً خطراً في ما يتعلق بفيروس كورونا المستجد، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء. وتجري فرنسا محادثات مع المملكة المتحدة بشأن قواعد السفر، وقالت إنها بصدد فرض قواعد المعاملة بالمثل. وذكر بون أن القواعد الألمانية والبلجيكية التي تحتم على المسافرين من بعض مناطق فرنسا، مثل باريس ومرسيليا، أن يخضعوا للفحص هي مبنية على العلم، وأضاف بون إنه يأسف لعدم وجود تنسيق في أوروبا بشأن السفر، موضحاً أن المحادثات مع سويسرا ربما تكون قد تجنبت فرض إجراءات الحجر الصحي على القادمين من فرنسا.

وقبيل تصريحات بون أكدت تقارير في وقت سابق أن باريس هددت بفرض إجراءات متبادلة ضد لندن بعدما أضافتها الحكومة البريطانية، مع مالطا وهولندا، إلى قائمة الحجر الصحي لفيروس كورونا، فيما وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الإعلان الأخير بأنه قرار بريطاني يأسفون عليه وسيؤدي إلى إجراءات متبادلة، معرباً عن أمله عودة الأمور عادية في أقرب وقت ممكن.