تواصل قضية تعرّض المعارض الروسي الشهير ورئيس صندوق مكافحة الفساد، ألكسي نافالني، لحالة تسمّم خطيرة خلال سفره بالطائرة من مدينة تومسك عائداً إلى موسكو، تفاعلها، وأخذت القراءات والتحليلات بعداً جديداً، مع دخول بلدان ووسائل إعلامية غربية على مجريات القضية، وإعطاء مقاربات وأحكام، تصل حد التلميح إلى تورط الدولة الروسية في العملية، وتوجيه اتهامات صريحة ومباشرة إليها بذلك.

ولم تقتصر القراءات على أقوال الصحف وتحليلات الكتاب الغربيين، بل وصلت حد اتهام الخبير في العلاقات الخارجية في التحالف الديمقراطي المسيحي الحاكم في ألمانيا، نوربيرت ريوتغين، الكرملين بالوقوف وراء عملية تسميم المعارض الأبرز في روسيا لإخافة المعارضة - حسب قوله.

وكانت الخارجية الروسية أصدرت بياناً شديد اللهجة، أدانت فيه تصريحات لأطباء ألمان، زعموا فيها قيام السلطات في موسكو بـ «إخفاء الحقيقة» واعتبرتها مهينة، داعية «الماكينة الإعلامية الألمانية» لعدم تسييس القضية.

وتبدو روسيا على موعد مع حرب إعلامية جديدة بدأت تشنها مجموعة من البلدان الغربية، تضاف إلى السجال الإعلامي القائم أصلاً على خلفية ملفات إشكالية كالقرم وأوكرانيا وسوريا، أدت إلى فرض رزمة عقوبات على موسكو.

لا مصلحة للكرملين

وتقول المديرة السابقة لإدارة تحليل السياسات بمركز التكنولوجيات السياسية، تاتيانا ستانوفايا، إنه «لا مصلحة للكرملين في تسميم نافالني، لأن ذلك يعتبر استفزازاً خطيراً يمكن أن يؤدي لإشعال احتجاجات واسعة وعواقب غير محسوبة، مشيرة إلى أن قتل المعارض الأبرز في البلاد، هو عمل خطير وغير عقلاني، بالنسبة للرئيس فلاديمير بوتين.

كما تستبعد أيضاً أن يكون مقربون من النظام قاموا بتسميم نافالني، موضحة أن قراراً حساساً من هذا النوع، لا يمكن أن يتم من دون علم الرئيس.

حفر بعمق

في المقابل، تبقي ستانوفايا على فرضية تورّط أشخاص من ضمن قائمة المتهمين في تحقيقات الفساد، التي أجراها نافالني، وطالت مسؤولين ومتنفذين في أجهزة الدولة. وتوضح أن نافالني أصبح أهم «محقّق» في البلاد، وأنه «حفر بعمق»، وشكّل تهديداً حقيقياً لشريحة واسعة من النخبة المتنفذة في البلاد.

كما لا تستبعد في الوقت نفسه، أن تكون مجموعة من «حماة النظام» تصرفوا بشكل فردي، على مبدأ «حماية الاستقرار»، وتقديم «خدمة للبلاد»، مضيفة أنه في حال ثبتت هذه الفرضية، فإن كشف «آثار الجريمة» لن يستغرق وقتاً طويلاً.