مع تصاعد نبرة التصريحات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره التركي، رجب أردوغان، أخيراً، وتسارع اللقاءات والاتصالات بين ماكرون وقادة أوروبيين، بشأن التصدي للانتهاكات التركية في شرق المتوسط التي وصفها الرئيس الفرنسي بـ«سياسة توسعية»؛ يرى خبراء أوروبيون أن فرنسا بدأت «دبلوماسية المواجهة الحادة» التي تركز على توحيد الكلمة الأوروبية خلف فرنسا واليونان وقبرص، في مواجهة تركيا.

وتغيير النهج الأوروبي «الباهت» الناتج عن اختلاف الرؤى بين القادة الأوروبيين، تحت ضغط «ورقة اللاجئين» التي تلعب بها أنقرة منذ العام 2015، لابتزاز الاتحاد الأوروبي، وأكد خبراء أوروبيون لـ«البيان» أن أوروبا تملك أوراق ضغط مهمة للي ذراع أردوغان وإجباره على التراجع عن سياساته العدوانية تجاه دول شرق المتوسط، تحتاج لإرادة سياسية لتطبيقها وإنهاء حالة الفوضى وإعادة الاستقرار للمنطقة، وفرنسا باتت على عتبة الوصول إليها.

أوراق ضغط

وقال، جورج ماسي، أستاذ السياسة بجامعة «ليون» الفرنسية، إن دور الاتحاد الأوروبي في مواجهة أردوغان «باهت» بلا شك منذ العام الماضي، وتحديداً من فبراير 2019، عندما مارست أنقرة ضغوطاً شديدة بورقة اللاجئين والمهاجرين وإطلاق الآلاف نحو الحدود اليونانية، وهي أزمة تتجنبها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

وتحاول التفاوض مع أنقرة لحل أزمة الانتهاكات في شرق المتوسط بالحوار والدبلوماسية الهادئة، لكن ماكرون وتحديداً منذ يونيو الماضي عقب المناوشات بين القوات البحرية التركية والفرنسية في شرق المتوسط ينتهج نهجاً آخر، ويطالب بموقف أوروبي حاسم في مواجهة أنقرة، ونجح في توسيع نطاق التأييد لوجهة نظره على المستوى الأوروبي، رغم تأجيل الاتحاد الأوروبي النظر في فرض عقوبات على تركيا.

فهناك أصوات مسموعة متزايدة داخل دول الاتحاد تضغط لاستغلال «الأوراق الكثيرة» التي يمتلكها الأوروبيون وعلى رأسها الاتفاقيات التجارية والاقتصادية بين التكتل الأوروبي وأنقرة التي لا يستطيع أردوغان مجرد التفكير في خسارتها، ويدعم هذا التوجه فرنسا واليونان وقبرص ودول أوروبية أخرى مازالت لم تعلن موقفها صراحة، لكن توجهها واضح وربما تنتظر نتائج المفاوضات الدبلوماسية بين ألمانيا وأنقرة.

من جهته، أكد، نيكولا ريشاردسون، أستاذ السياسة بجامعة السياسة بجامعة «إيكول نورمال سوبيريير»، أن قرار وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الافتراضي في الوصول إلى اتفاق بفرض عقوبات «تجارية واقتصادية» على أنقرة بسبب الأنشطة «العدوانية» والانتهاكات للمياه الإقليمية اليونانية والقبرصية، لا يعني رفض هذه الدول للفكرة، وإنما هي محاولة لكسب الوقت وإفساح المجال للدبلوماسية الألمانية لإقناع أنقرة بوقف انتهاكاتها وعدوانها، وهذه المهلة ستنتهي بعد غدٍ الجمعة، وسيجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي من جديد في برلين، لبحث المستجدات، وفي حالة تمسك أردوغان بموقفه -وهذا الاحتمال الأقرب- سيكون خيار «العقوبات الاقتصادية والتجارية».