تتسابق دول العالم لإنتاج لقاح فعّال لفيروس كورونا المستجد، ودخلت العديد من هذه اللقاحات في مرحلة التجارب السريرية، للتأكد إذا ما كانت تلك اللقاحات ستعتمد بعد أن توفر وقاية كاملة أم لا، وسط مخاوف من التعجيل باستخدام اللقاح قبل التأكد من أنه آمن وفعّال.

وفيما تتسع لائحة الدول التي أعادت فرض تدابير صحية للحد من ارتفاع إصابات ووفيات فيروس كورونا، تراقب الحكومات عن قرب عشرات مشروعات اللقاحات وتستثمر ملايين الدولارات لـحجز جرعات حتى قبل ظهور النتائج النهائية. هناك حالياً نحو ستة لقاحات أساسية دخلت مراحل تجارب متقدمة، من بينها 3 في الصين، وواحد في روسيا، وواحد في الولايات المتحدة، وآخر نتائج شراكة ألمانية - أمريكية.

وترى عشرات الشركات والجامعات أن سرعة إنتاج لقاح لفيروس كورونا تمنع المزيد من العدوى، وتوفر مناعة دائمة، وتحمي كبار السن والأكثر ضعفاً، وتسعى من أجل ذلك لإنتاج كميات هائلة وشحنها بسهولة لجميع أنحاء العالم، غير أن هذه الفوائد قد لا يتمكن المرشحون القائمون على تطوير اللقاحات الآن من تقديمها.

 في المقابل، صرح كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة أنتوني فاوتشي بأن التعجيل باستخدام لقاح لوباء كورونا قبل التأكد من أنه آمن وفعّال فكرة سيئة قد يكون لها تأثير سلبي على اختبار اللقاحات الأخرى. ويخشى العلماء والخبراء من محاولات ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لطرح لقاح للوباء قبل موعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر المقبل، وذلك لتعزيز حظوظه في إعادة انتخابه.

يذكر أن عملية الموافقة القياسية على اللقاح تستغرق سنوات، وتتطلب مراقبة أعداد كبيرة من المرضى بمرور الوقت لضمان السلامة والفعالية، وتعهد عدد من دول العالم بطرح لقاح كورونا بنهاية العام الجاري أو بحلول عام 2021.

 قرار روسيا إقرار لقاح سبوتنيك قبل الدخول في المراحل المتقدمة من التجارب الموسعة، ودون نشر نتائج بحثية، أدى إلى بروز انتقادات من جانب الغرب، كل ذلك لم يمنع بعض الدول التي ترزح تحت نير الجائحة إلى دعم روسيا على أمل الحصول على اللقاح المنتظر.

وفي الصين مصدر الفيروس التاجي، تسابق بكين الزمن للوصول إلى لقاح فعّال للقضاء على الفيروس مع إعلان وزارة الصحة الصينية عن إمكانية التوصل إلى لقاح قبيل نهاية العام الجاري. وأكد المسؤولون الصينيون أنهم أول دولة تستخدم لقاح كورونا قبل روسيا بـ3 أسابيع، رغم أن أياً من اللقاحين لم يجتز التجارب السريرية المفروضة.

وقال تشنغ تشونغوي، رئيس برنامج تطوير لقاح فيروس كورونا الصيني، إن «الاستخدام العاجل» للقاحات التجريبية بدأ في 22 يوليو، مع الاستخدام الأولي للعاملين الطبيين وبعض الشركات المملوكة للدولة، جاء ذلك بعد شهر من بدء الجيش الصيني بتلقيح القوات بالنسخة التجريبية.

وأضاف أن السلطات تدرس توسيع نطاق التطعيمات هذا الخريف لموظفي أسواق المواد الغذائية وأنظمة النقل وصناعات الخدمات، وتابع: «من أجل منع انتشار المرض في الخريف والشتاء، ندرس توسعة معتدلة في البرنامج. سيكون الهدف هو بناء حاجز مناعة أولاً بين مجموعات خاصة من السكان».

 لقاح أكسفورد، الذي وصفه العلماء بأنه من بين أفضل المرشحين للفوز في سباق اللقاحات المحموم، بدأ المرحلة الثالثة من التجارب السريرية في جميع أنحاء بريطانيا والولايات المتحدة والبرازيل وجنوب إفريقيا. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، قال مدير مجموعة أكسفورد للقاحات، في تصريح تناقلته الصحف الفرنسية إن اللقاح الذي تعمل على تطويره جامعة أكسفورد البريطانية وشركة أسترا زينيكا الأمريكية، والذي يتم إجراء المرحلة الثالثة من التجارب السريرية الخاصة به حالياً، يمكن أن يعرض على المسؤولين لتقييم تلك النتائج بحلول نهاية العام الجاري 2020.