أمريكا.. اقتراعٌ يقترب ومخاوف تزوير تدق نواقيس الخطر

لم يتبق سوى 3 أشهر على الاستحقاق الرئاسي في أمريكا والذي يأتي هذه المرّة أكثر غموضاً وضراوة، في ظل سعي الرئيس دونالد ترامب لإعادة انتخابه سيداً على البيت الأبيض أربع سنوات أُخرى، وآمال منافسه الديمقراطي، جو بايدن، في هزيمة خصمه الجمهوري مستنداً ربما على مناخٍ مواتٍ خلفه فيروس كورونا المنتشر في أرجاء البلاد انتشار النار في الهشيم، ومعه اقتصاد يتداعي جراء الجائحة، فيما أكبر آماله في استقطاب الأقليات التي تظل رهانه في ترجيح كفته على ترامب.

على مدى أسابيع تظهر استطلاعات الرأي تقدّماً لبايدن على ترامب، إلّا أنّ الرئيس الأمريكي لا يرى في الاستطلاعات سوى فقاعة لا يعتد بها مستنداً ربما إلى خبرة الانتخابات الأولى عندما فاجأ الجميع بفوزه المثير على منافسته هيلاري كيلنتون، في اقتراع ضرب باستطلاعات الرأي وكل النظريات السياسية عرض الحائط. يرى ترامب في نفسه خطيباً مفوّهاً لا يشق له غبار وصاحب كاريزما قادرة في التأثير على الجماهير، فيما لا يرى في منافسه بايدن سوى دمية بيد اليسار الراديكالي، ورجلاً لا يمتلك مقوّمات الرئاسة، وغير قادر على مواجهة التحديات التي تواجه البلاد سواء في إدارة العلاقات مع الصين أو روسيا، أو في إدارة ملف الاقتصاد الذي يراهن عليه ترامب أيما مراهنة في إقناع المقترعين الأمريكيين في إعادة انتخابه إن أرادوا اقتصاداً قوياً منتعشاً ووظائف.

لم يؤت مقترح ترامب بتأجيل الانتخابات الرئاسية أُكله، بل قوبل برفض قاطع ليس من خصومه الديمقراطيين فحسب، بل من قلب معسكره الجمهوري، ما دعا البيت الأبيض إلى القول إنّ ترامب لا يريد تأجيل الاقتراع بقدر ما هو متخوّف على نزاهة الانتخابات، ولم يرد من تغريدتيه على «تويتر» سوى لفت الانتباه إلى خطورة التصويت عبر البريد وما يمكن أن يتسبّب فيه من تزوير وقلب لدفة الأمور.

وفي ظل المخاوف التي تنتاب ترامب وبيته البيضاوي على نتائج الانتخابات الرئاسية، وما يمكن أن يحدث فيها من تلاعب جراء أي تدخلات يمكن أن تقدم عليها أي جهة ذات مصلحة، فقد أعلنت واشنطن على لسان وزير الخارجية، مايك بومبيو، مكافأة قدرها 10 ملايين دولار، لمن يساهم في توقيف أي شخص مرتبط بدولة يتدخّل في انتخابات الرئاسة، بناء على توجيهات حكومة أجنبية أو تحت قيادتها، من خلال أنشطة سيبرانية غير قانونية.

وتعكس التطورات الأخيرة سواء من المعسكر الجمهوري أو نظيره الديمقراطي، قلقاً عميقاً داخل أروقة صناعة السياسة الأمريكية، بأنّ الاستحقاق الانتخابي بات في خطر فعلي وتحت تهديد جهات تسعى لتوجيه الدفة حيث تريد بناء على بوصلة مصالحها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات