أوروبا وكورونا.. هل هناك سوء فهم بين الحكومات والشعوب؟

في بداية رفع الإغلاق في الدول الأوروبية، شهدت بعض المدن تجمعات احتجاجية صغيرة ضمن عشرات الأشخاص للمطالبة بإعادة فتح البلاد بشكل كامل، وإنهاء الحظر. لكن بعد مرور قرابة شهرين على تخفيف القيود، استقطبت تظاهرة مماثلة في برلين، عاصمة ألمانيا، نحو 20 ألف شخص ضمت مفكرين وناشطين مناهضين للقاحات، وآخرين يؤمنون بنظرية المؤامرة وحتى مناصرين لليمين المتطرف، تحت عنوان «نهاية الوباء - يوم الحرية».

لا تمثل التظاهرة التيار الغالب بين السكان، لكن مسيرة مكافحة وباء كورونا سلطت الضوء على ظاهرة تتعمق باطراد، وهي سوء الفهم بين الحكومات والشعوب، حول أمثل السبل لمكافحة الوباء. ولا يتم التركيز على هذه الهوة المتنامية ربما لعدم لفت الأنظار إلى وجود ظاهرة قد تستقطب المزيد من المؤيدين في حال تحولت إلى حديث الشارع. لكن منظمة الصحة العالمية كانت على وشك وضع المسألة على بساط البحث والنقاش، قبل أن تكتفي بالتلميح على لسان مدير المنظمة تيدروس أدهانوم غيبرييسوس من أن لجنة الطوارئ التابعة للمنظمة: «كانت واضحة جداً: عندما يعمل القادة بشكل وثيق جداً مع الشعوب، يمكن السيطرة على المرض».

وتشعر بعض الحكومات بمشكلة في السيطرة على الناس في الشوارع، رغم أنه لا يوجد تيار منظم يُعارض الإجراءات الحكومية بشكل منهجي. ويتعزز الشعور بتلاشي الخوف لدى قطاع كبير من السكان، خصوصاً فئة الشباب، الأمر الذي يخلق بؤراً للتفشي ناتجة عن لا مبالاة مترافقة مع اتهامات للجهات الرسمية بالمبالغة في خطورة الوباء.

وانتقد الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير بعبارات واضحة انتهاكات قواعد السلامة الصحية المرتبطة بجائحة كورونا خلال مظاهرات في برلين، داعياً في الوقت نفسه المواطنين إلى مواصلة التصرف بمسؤولية لتجنب حدوث إغلاق ثانٍ. وحاول شتاينماير التقليل من شعبية التمرد على الإجراءات بالقول إن انعدام المسؤولية ينطبق على عدد قليل من الأفراد.

وفي مشهد يدعو للقلق، استدعت حكومة ولاية بافاريا الألمانية شرطة مكافحة الشغب إلى مدينة مامينج لمراقبة الحجر الصحي هناك بعدما شهدت المدينة تفشياً كبيراً لإصابات كورونا.

وفرضت اليونان الأسبوع الماضي وضع كمامات الوجه في جميع الأماكن العامة المغلقة، وفي الأماكن المفتوحة أيضاً التي لا يمكن فيها الالتزام بقواعد التباعد الاجتماعي.

كما دعا رئيس الوزراء الفرنسي، جان كاستكس، مواطنيه ودوائر الدولة إلى «عدم التراخي» إزاء موجة ثانية من الوباء، من أجل تجنب فرض «الإغلاق العام من جديد».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات