في ذكرى هيروشيما وناغازاكي.. إنصاف للضحايا ودعوات لإنهاء الحقبة الذرية

تحل يوم الخميس المقبل الذكرى الـ75 لإلقاء القوات الأمريكية القنبلة الذرية على مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين، حيث استبقت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الحدث بدعوتها العالم إلى إنهاء الحقبة الذرية، في وقت اعترفت محكمة يابانية بضحايا جدد للقصف النووي.

إن حصيلة القتلى المسجلة هي تقديرات، ولكن يعتقد أن نحو 140 ألفاً من سكان هيروشيما البالغ عددهم 350 ألفاً قتلوا في الانفجار، وأن 74 ألف شخص على الأقل لقوا حتفهم في ناغازاكي. أولئك الذين نجوا من التفجيرات يُعرفون باسم «هيباكوشا» وواجهو آثاراً مروعة في المدن، بما في ذلك التسمم بالإشعاع والصدمات النفسية.

وذكرت اللجنة الدولية في بيان أن هذه «الذكرى تحل في وقت يرتفع فيه خطر استخدام الأسلحة الذرية إلى مستويات لم يشهدها العالم منذ نهاية الحرب الباردة، حيث ازدادت وتيرة الصدامات العسكرية، التي تشارك فيها دول نووية وحلفاؤها، كما أن بعض الدول المسلحة ذرياً وجهت تهديدات صريحة باستخدامها».

وأضافت أنه إلى جانب ذلك يجري التخلي عن الاتفاقات الخاصة بالتخلص من الترسانات الحالية، بينما تُطور أسلحة نووية جديدة، ما يضع العالم على المسار الخطير لسباق تسلح نووي جديد، وأشارت إلى أن هذه التطورات تضيف إلحاحاً لجهود المجتمع الدولي لحظر وإزالة هذه الأسلحة غير المقبولة، موضحة أن الأدلة التي لا جدال فيها على تأثيرها الكارثي تجعل من المشكوك فيه للغاية أن استخدامها يمكن أن يمتثل للقانون الإنساني الدولي. وحذر رئيس اللجنة الدولية بيتر مورير، من خطر استخدام الأسلحة الذرية مرة أخرى، حيث يتم التخلي عن معاهدات الحد من الترسانات الذرية ومخاطر الانتشار، كما يتم إنتاج أنواع جديدة من الأسلحة الذرية، إضافة إلى تهديدات خطيرة.

في الأثناء، وسعت محكمة يابانية تعريف الناجين من انفجار القنبلة الذرية لإدراج مزيد من الأشخاص، الذين أصيبوا بما سمي «الأمطار السوداء» ذات النشاط الإشعاعي، في قرار قضائي نادر بعد 75 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية. ورأت محكمة منطقة هيروشيما أن 84 مدعياً جمعيهم في السبعين أو الثمانين من العمر، يجب أن يستفيدوا من المساعدات المالية الطبية، التي تمنح لضحايا هذا القصف، ويطلق عليهم اسم «هيباكوشا» في اليابان.

وبعد الحرب، حددت الحكومة مناطق اعتبرت متضررة بشدة من أول قصف نووي في التاريخ، وجعلت العلاجات الطبية- للذين كانوا موجودين فيها- مجانية.

وكان أصحاب الدعوى خارج هذه القطاعات لكنهم أصيبوا بـ«الأمطار السوداء»، التي تلت القصف في السادس من أغسطس 1945. وهم يؤكدون أن آثار ذلك عليهم مطابقة لتلك التي عانى منها الأشخاص، الذين كانوا موجودين في المناطق المحددة من قبل الحكومة.

وقال رئيس المحكمة القاضي يوشيوكي تاكاشيما إنه «ليس هناك ما هو غير منطقي في بيانات هؤلاء السكان، التي تفيد أن الأمطار السوداء هطلت عليهم».

وأضاف أن «الوثائق الطبية تدل على أن السكان يعانون من أمراض تعتبر مرتبطة بالقنبلة الذرية، ومطابقة للشروط القانونية المحددة للهيباكوشا».

وتعتمد اليابان نظاماً طبياً سخياً مع المسنين، إذ إن الذين تتجاوز أعمارهم الـ75 عاماً لا يدفعون سوى 10 في المئة من نفقات علاجهم، لكن هذا القرار يرتدي طابعاً رمزياً كبيراً للذين يؤكدون منذ سنوات أنهم يعانون من آثار رهيبة للقنبلة الذرية.

وبعد الجلسة، خرج رجل من المحكمة ورفع لافتة كتب عليها «نصر كامل»، ما أثار أجواء من الفرح بين المدعين ومؤيديهم.

وحتى مارس الماضي، كان عدد الذين تعترف بهم الحكومة كضحايا للقصف الذري 136 ألفاً و682 شخصاً، بما في ذلك ضحايا القصف في مدينة ناغازاكي، التي استهدفت في الهجوم الثاني في التاسع من أغسطس 1945.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات