إخوان تونس يتحايلون على قانون البرلمان لتجنب عزل الغنوشي غداً

يواجه زعيم إخوان تونس راشد الغنوشي، غداً، تحدياً كبيراً بوضع منصبه الحالي كرئيس لمجلس نواب الشعب في ميزان ثقة النواب، بعد أن اتسعت دائرة المطالبة بعزله نتيجة المخالفات الجسيمة التي ارتكبها منذ انتخابه لرئاسة البرلمان في 13 نوفمبر الماضي.

لكن أغلب المراقبين شككوا في جدية التمشي الديمقراطي لعزل الغنوشي، بعد أن قرر مكتب البرلمان أن تنعقد جلسة سحب الثقة قبل يوم واحد من عيد الأضحى لضمان غياب أكبر عدد من النواب من أبناء المناطق الداخلية والبعيدة عن العاصمة والمقيمين بالخارج الذين سيختارون في الغالب الالتحاق بأسرهم للاحتفال بالعيد.

كما قرر المكتب أن تكون الجلسة سرية بحيث لا يتم نقلها كبقية الجلسات على شاشة التلفزيون المحلي، ودون نقاش عام أو مداخلات من قبل رؤساء الكتل والنواب، وأن يتم التصويت بشكل سري بحيث لا تستطيع الكتل النيابية والأحزاب وعموم الشعب معرفة من صوّت لفائدة سحب الثقة من الغنوشي أو ضده.

وقال وليد الجلاد النائب عن حزب «تحيا تونس» إن «مكتب المجلس يقرر عقد جلسة سحب الثقة من رئيس مجلس نواب الشعب يوم 30 يوليو الموافق ليوم عرفة دون نقاش عام وبالتصويت السري، وهذا مخالف لأحكام النظام الداخلي للبرلمان التي تعطي الحق في النقاش العام، وللتونسيين حق الاطلاع على تصويت نوابهم علنياً».

وقالت مصادر مطلعة لـ «البيان» إن كتل حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة التي تسيطر على إدارة مكتب البرلمان، هي التي دفعت إلى أن تكون الجلسة مغلقة والتصويت سرياً، وألا يسمح للنواب بمناقشة لائحة سحب الثقة حتى لا تتحول الجلسة إلى محاكمة علنية للغنوشي، مشيرة إلى أن هناك اتجاهاً لاعتماد أساليب الترغيب والترهيب لمنع النواب من تحقيق أغلبية تطيح بزعيم الإخوان، وأن الهدف من سرية التصويت هو التستر على هويات النواب الذين سيخرجون عن المواقف الرسمية لكتلهم وأحزابهم الداعية لعزل الغنوشي.

وأضافت أن كتلة النهضة وحلفاءها حاولوا بكل الوسائل الإطاحة بلائحة بسحب الثقة من الغنوشي داخل المكتب، وعندما فشلوا في ذلك، عمدوا إلى التعسف على القانون الداخلي بإجراءات تهدف إلى التنصل من مواجهة الشعب عبر جلسة عامة، وإلى التلاعب بنتائج التصويت من خلال الضغط المباشر والشخصي على النواب، وإعطاء من يشعرون بالحرج فرصة الغياب وتبرير ذلك بمغادرة العاصمة للاحتفال بعيد الأضحى مع أسرهم، سواء في خارج البلاد أو في المناطق الداخلية.

وأكدت رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحر، عبير موسي التي كانت وراء مبادرة الدعوة لسحب الثقة من الغنوشي منذ يناير الماضي، أنّ «مجلس النواب مقرّ السيادة مريض، يتوجّع.. ويعيش أسوأ حالاته، ويقبع تحت هيمنة قوى الظلام والرجعية».

واعتبرت موسي أنّ سحب الثقة من الغنوشي يُعّد اليوم واجباً وطنياً، فيما تُشكلّ مواصلة مهامه على رأس البرلمان خطراً على الأمن القومي، حسب تعبيرها.

وأبرزت أن «الغنوشي ونواب كتلته النهضة، لجأوا إلى ما وصفتها بـالخزعبلات في محاولة لتشتيت القوى الوطنية الموحدة حول سحب الثقة منه، الأمر الذي يدل على حالة الارتباك التي يعيشونها.

وتابعت: إن «ما نرجوه حالياً هو أن تتم الإطاحة بالغنوشي غداً، ليحتفل التونسيون بعيد الأضحى دون أن يكون شبح الإخوان مهيمناً على برلمانهم، فيكون عيدنا عيدين عيد الأضحى وعيد عزل زعيم الإخوان».

وتتزعم مساعي الإطاحة بالغنوشي كل من الكتلة الديمقراطية والكتلة الوطنية وكتلة الإصلاح وكتلة «تحيا تونس» وعدد من المستقلين، إضافة إلى كتلة الحزب الدستوري الحر، وحسب الدستور التونسي والنظام الداخلي للبرلمان، فإن تمرير لائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان يتطلب توفر الأغلبية المطلقة من الأصوات (109 من مجموع 217 نائباً).

وأكد رئيس الكتلة الديمقراطية هشام العجبوني أن قرار تعيين جلسة للتصويت على سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي جاء إثر عدة محاولات لإسقاط عريضة سحب الثقة، وأضاف أن موعد الجلسة سيصادف ليلة عيد الأضحى. معرباً عن أمله في أن يتزامن الاحتفال بعيد الأضحى مع سقوط الغنوشي من على رأس البرلمان قائلاً:»أرجو أن يكون العيد عيدين".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات