وأخيراً، عيّنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سفيراً لها في برلين خلفاً للسابق، ريتشارد غرينل، السفير الأكثر إثارة للجدل في ألمانيا.
وصفت صحف ألمانية غرينل بـ«الضابط الاستعماري»، ونعته سياسيون ألمان بـ«المندوب السامي» الأمريكي. أطلق تصريحات نارية ضد السياسة الخارجية للمستشارة أنجيلا ميركل، واعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن مهمته التي أوفد إليها سفيراً هي «زعزعة ائتلاف ميركل وتقويض حلف الناتو».
تولى غرينل منصبه الدبلوماسي الجديد في برلين في التاسع من مايو 2018، حيث أثار الغضب مباشرة عندما قال عبر «تويتر» في اليوم ذاته إن على الشركات الألمانية وقف التعامل مع إيران أو مواجهة عقوبات، وتحدث علناً عن ضرورة تمكين اليمين المتشدد من حكم أوروبا. وعلى إثرها طالبت الأحزاب اليسارية الألمانية بطرده، متهمين إياه بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية والتسبب بتفاقم التوتر في العلاقات الثنائية، وهو اتهام لقي مساندة من سياسيين كبار، مثل الزعيم السابق للحزب الاشتراكي الديمقراطي والبرلمان الأوروبي مارتن شولز الذي قال إن غرينل يتصرف «كضابط استعماري يميني متشدد».
وفي يونيو الماضي، قالت خمسة مصادر عليمة إن قرار ترامب خفض القوات الأمريكية في ألمانيا فاجأ عدداً من كبار مسؤولي الأمن القومي في إدارته. وفسرت مصادر أخرى القرار بشعور ترامب بالإهانة بسبب قمة مجموعة السبع إلى نفوذ ريتشارد غرينل لدى ألمانيا وهو من الموالين لترامب.
السفير الجديد
إلا أن السفير الجديد قد لا يكون أقل إثارة للمتاعب من سلفه بالنسبة لألمانيا. ورشح ترامب الكولونيل المتقاعد دوغلاس ماكغريغور لهذا المنصب، وهو غالباً ما يظهر كمعلق على قناة فوكس نيوز وله مؤلفات حول تاريخ ألمانيا العسكري.
وكان ماكغريغور صريحاً في انتقاده لحرب العراق، إلى درجة أنه وصف ديفيد بترايوس قائد الائتلاف الدولي هناك بأنه «أحمق» روّج له الساسة والإعلام من أجل الاستفادة منه.
وحلّ ماكغريغور مرات عدة ضيفاً في «برنامج تاكر كارلسون» الشهير والمفضّل لدى ترامب على قناة فوكس نيوز، حيث دافع بقوة عن قرار الرئيس بالانسحاب من سوريا في وجه الانتقادات التي واجهته.
وفي رأي يبتعد عن السياسة السائدة في مراكز القرار في واشنطن، قال ماكغريغور إنه لا توجد مصلحة ضرورية تقتضي بأن تبقي الولايات المتحدة قواتها في العراق وسوريا، معتبراً أن تركيا هي من تمثل تهديداً رئيسياً وليس إيران. ويوحي قوله اعتبار تركيا خطراً أكبر، إلى تناقض في جوهر رؤيته بالانسحاب من سوريا والعراق، فهذا الأمر يمهد الطريق لأن تعمل تركيا على ملء هذا الفراغ من تلقاء نفسها.
وبحسب تقرير لوكالة فرانس برس، فإن ماكغريغور الذي يحمل شهادة دكتوراه باحث في العلاقة بين ألمانيا الشرقية والاتحاد السوفيياتي، قد أثار كتابه «حلّ الكتائب» الصادر عام 1997 ضجة كبيرة بعد أن دعا فيه إلى إعادة تنظيم الجيش الأمريكي.
