المكسيك.. سطوح المنازل ساحات للرقص

على أحد سطوح ناوكالبان، في ضواحي مكسيكو، تصدح مكبّرات الصوت بلحن أعاد منسّق الأسطوانات، روبرتو غارسيا، توليفه على طريقة «ريمكيس» بوتيرة حماسية تجعل جيرانه يرقصون، فيساعدهم بهذه الطريقة على تحمّل الحجر المنزلي الهادف إلى مواجهة جائحة «كورونا». يحظى روبرتو بشعبية كبيرة، إذ يتفنّن منسّق الأسطوانات من النمط المكسيكي، في لعبة الموسيقى والمؤثرات الصوتية والضوئية ليشعل الشوارع رقصاً، حتى بات «الفاتح اللاتيني»، وهو اللقب الذي أطلقه على نفسه. ويمسك روبرتو من على سطح المبنى الذي وضع عليه معداته، المذياع ليوجه إلى الجمهور تحية وديّة ولكن مدوّية.

إنّ ما دفع روبرتو إلى استخدام السطح لتقديم استعراضه الموسيقي، هو استحالة إقامة حفلات في ظل جائحة «كورونا». ولم يطل الأمر حتى بدأ روبرتو يتلقى دعوات لإحياء وصلته الموسيقية على سطوح وشرفات أخرى.

وقال منسّق الأسطوانات: «بسبب الجائحة، لم يعد أحياء حفلات مسموحاً، ولا أماكن يمكن الخروج إليها أو الحصول على بعض التسلية فيها، وقد مكّنتني شهرتي المستمرة منذ 20 عاماً من أن أتكيّف مع هذا الوضع». وفيما ينصرف فريق عمل روبرتو إلى تحضير السهرة خلفه، يخاطب الـ«دي جاي» جمهوره بقوله: «هأنذا على السطح من أجلكم! أقدّم اعتذاري وأوجّه تحياتي إلى تشارلي، وإلى عائلة أريغوين وإلى جميع سكان حي ميرامار». وأثناء حديثه يرتفع في الخلفية لحن نسخة جديدة من أغنية «مي كاشاريتو» الشهيرة للبرازيلي روبرتو كارلوس.

وتستفيد الأحياء المجاورة، هي الأخرى، من موسيقى حفلة «الفاتح اللاتيني»، نظراً إلى قوة الصوت، فيما تحرّك الموسيقى الإلكترونية شيئاً فشيئاً، الناس الواقفين على شرفات المباني المجاور، فيبدأون بالتمايل والرقص على أنغامها المتقطعة، فيما تُبثّ الحفلة مباشرة عبر شبكة «فيسبوك». ويصرخ روبرتو مجدداً «إلى جميع سكان لوس رييس، إلى جميع الذين يرقصون على شرفاتهم». وفي وقت تغرق واجهات مباني الأحياء المحيطة في بحر من أنوار روبرتو، يلوّح الناس الواقفون على نوافذ هذه المباني بمصابيح مضاءة، التزاماً بما نصّت عليه الدعوة إلى الحفلة. ولا يتقاضى روبرتو، أي رسوم من الجمهور الذي يحضر استعراضه، إلّّا أنّ حافزه الوحيد كما يقول، هو توفير بعض الأجواء الموسيقية المفرحة للناس المحجورين. ويشير روبرتو إلى أنه يتحمل كل النفقات المرتبطة بالنقليات وتركيب المعدات، موضحاً أنّ توفير الموسيقى للناس هو نوع من العلاج ومن المتعة، وطريقة للترفيه. وعندما لا يحيي روبرتو حفلات من على السطوح في نهاية الأسبوع، يتولى إدارة شركة تصنع أثاث للمكاتب، فمن المستحيل في المكسيك أن يؤمن المرء معيشته من هوايته فقط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات