لم تسفر الوساطة الأفريقية في مالي، والتي انبرى لها رؤساء خمس دول، عن شيء يذكر ولم يكتب لها النجاح في تذويب الأزمة السياسية الخانقة التي تعيشها البلاد. ذهبت الجهود الأفريقية أدراج الرياح على ما يبدو في ظل تمسكّ الطرفين بمواقفهما.
ففيما أثمرت ضغوط المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا عن قبول الرئيس المالي، إبراهيم كيتا، بتعيينات جديدة، وخطة تشمل استقالة البرلمان، تمهيداً لإجراء انتخابات تكميلية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، وفتح تحقيق بشأن القتلى، رفض ائتلاف المعارضة، خطة الزعماء الأفارقة، ما يعزّز احتمالات تفجّر المزيد من الاحتجاجات الحاشدة ضد الحكومة في الأسابيع المقبلة.
أعلن الرئيس المالي، إبراهيم أبو بكر كيتا، تشكيل حكومة مصغرة جديدة من ستة أعضاء لحل الأزمة السياسية التي طال أمدها، بما يشمل بإعادة تعيين وزير الدفاع، إبراهيما داهيرو ديمبيلي، ووزير الإدارة الإقليمية أبو بكر ألفا باه، ووزير الخارجية تيبيلي درام، وتعيين ثلاثة وزراء جدد، وهم: المحامي كاسوم تابو وزيراً للعدل، والمدير السابق لبنك تنمية مالي عبد الله دافي وزيراً للمالية، ورئيس أركان الجيش السابق بيمبا موسى كيتا وزيراً للأمن.
لم تلبي هذه المقترحات طموح المعارضة في مالي، والتي أعلنت رفضاً قاطعاً لخطة الزعماء الأفارقة، إذ يرى الائتلاف، النتائج التي خلصت لها قمة الزعماء الأفارقة لا تأخذ بعين الاعتبار عمق وفداحة الأزمة السياسية الاجتماعية التي تضع مستقبل مالي على المحك، وأنّ المقترحات الأفريقية لم ترق إلى مستوى توقعات وطموح شعب مالي وتنتهك قوانين ودستور مالي، على حد قوله.
ويخطّط ائتلاف المعارضة كما أعلن مؤخراً، عن استعداده لاستئناف التظاهرات ضد حكومة الرئيس إبراهيم كيتا حال لم يتم تنفيذ مطالبه.
