التصعيد الأمريكي الصيني.. ماذا بعد «حرب القنصليات»؟

تخوض الولايات المتحدة والصين حرباً تجارية شملت عقوبات متبادلة وحظر شركات، ورسوماً جمركية إضافية على السلع والبضائع المستوردة منذ عام 2018 لكن هذه الحرب سرعان ما تطورت لتتحول إلى «حرب القنصليات» وهي خطوة جديدة على طريق الحرب الباردة.

وفي السابع من يوليو الجاري قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، في حديث لقناة «فوكس»، إن بلاده تدرس بشكل جدي حظر التطبيقات الصينية، من بينها «تيك توك»، وأضاف بومبيو «لا أريد أن أستبق الرئيس دونالد ترامب، لكنه أمر ندرسه».

وأتت تصريحات بومبيو على خلفية رفض الولايات المتحدة إنشاء الصين قاعدة بيانات خاصة بشبكة كابلات تمتد تحت مياه المحيط الهادئ، وتربط الولايات المتحدة بشبه جزيرة هونغ كونغ، بسبب مخاوف من أن تعمد الصين إلى سرقة هذه البيانات، وبهذا سيكون هو أول كابل ترفضه الولايات المتحدة لأسباب تتعلق بالأمن القومي.

يجب على دول العالم الحر مواجهة السلوك الخبيث للحزب الشيوعي الصيني الذي يهدد شعوبها وازدهارها.

وفي خطاب ألقاه يوم 23 يوليو الجاري في يوربا ليندا، بولاية كاليفورنيا، قال بومبيو إن الاعتقاد بأن التعامل التجاري مع الصين سيؤدي بالحزب الشيوعي الصيني لتغيير سلوكه قد فشل في تحقيق النتائج المرجوة. وأضاف «إنه بدلاً من التعامل الأعمى مع الصين، يجب على الدول أن تقف بحزم ضد عدوان الحزب الشيوعي الصيني».

من جهته، وجه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اتهاماً مباشراً إلى الصين قال فيه، إن الأخيرة لا تريده رئيساً لولاية ثانية للولايات المتحدة.

وأضاف ترامب في مقابلة صحفية مع وكالة «رويترز»، في 30 من أبريل الماضي، أنه يعتقد أن تعامل الصين مع تفشي جائحة فيروس «كورونا» (كوفيد19) دليل على أن الصين تفعل كل شيء ليخسر الانتخابات المقبلة على حد قوله.

ويعتقد ترامب أن الصين تفضل أن يربح خصمه المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، الانتخابات المقبلة، وذلك بسبب الحرب التجارية بين الطرفين. وفي وقت لاحق اهتزت الدبلوماسية بين البلدين أغلقت من خلاله القنصليات. ويرى مراقبون أن ما يحدث بين الولايات المتحدة والصين، ينذر بحرب دبلوماسية أوسع بين البلدين.

وفرضت الصين أمس سيطرتها على قنصلية الولايات المتحدة في تشنغدو بعد 3 أيام من إعلان إغلاقها من جانب بكين، حسب ما أعلنته وزارة الخارجية الصينية. ووصف بيان للخارجية الصينية القرار بأنه رد ضروري ومشروع على الإجراءات غير المنطقية التي اتخذتها واشنطن.

وكانت الحكومة الصينية قد أمرت الجمعة الماضي بإغلاق هذه القنصلية، رداً على إجراء مماثل اتخذته الولايات المتحدة بحق القنصلية الصينية في هيوستن. وتوجه عدد من سكان تشنغدو (جنوب غربي الصين) أول من أمس إلى القنصلية الأمريكية في مدينتهم لالتقاط الصور ورفع الأعلام الصينية إلى جانبها، وسط حضور أمني كثيف، قبل أن تغلق أبوابها بأمر من بكين.

وارتفع منسوب التوتر في العلاقات الصينية الأمريكية، التي تسممها أصلاً حرب تجارية وتبادل اتهامات بالمسؤولية عن «كوفيد19»، بعد إعطاء حكومة ترامب مهلة 72 ساعة لإغلاق القنصلية الصينية في هيوستن بتكساس، باعتبار أنها «مركز للتجسس». وردت الصين الجمعة الماضي بإجراء مماثل بحق البعثة الدبلوماسية الأمريكية في تشنغدو، المدينة التي يبلغ عدد سكانها 16.5 مليون نسمة.

وفي بيانات رسمية سابقة، ألقت الصين باللوم والمسؤولية على الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تريد أن تستمر الأمور في التصاعد بهذه الطريقة، وقالت في بيان «المسؤولية تقع بالكامل على الجانب الأمريكي ونحض مرة أخرى الجانب الأمريكي على إلغاء قراراته الخاطئة ذات الصلة لتهيئة الظروف اللازمة لعودة العلاقات مرة أخرى إلى طبيعتها».

فيما تتهم واشنطن بكين بانتهاكات حقوق الإنسان في هونغ كونغ وتقييد الحريات واضطهاد الأقليات والقيام بعمليات التجسس وسرقة الملكية الفكرية والمعلومات التجارية والطبية من المؤسسات الأمريكية، إضافة إلى الاتهامات بالتسبب في جائحة «كورونا»، إلا أن التوترات بلغت منحنى جديداً بعد إغلاق القنصلية الصينية باعتبارها خطوة غير مسبوقة وتدل على التدهور الحاد في العلاقات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات