"كورونا" يجتاح ضفاف الأمازون

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة

يجتاح الفيروس التاجي الأمازون، كما سبق أن تفشت الأوبئة في الماضي على طول النهر مع المستعمرين والشركات، وانتقلت مع الزوارق التي حملت العائلات من بلدة على أخرى، وقوارب الصيد، والعبارات التي نقلت البضائع والركاب المستلقين في أراجيح ذهابا وإياباً.

مرة أخرى يردد التاريخ الصدى المؤلم نفسه، فيما تجتاح الحائجة دولة البرازيل، ويصيب الفيروس بقوة منطقة نهر الأمازون الذي اعتمد سكانه على ثرواته لأجيال، فهذا النهر الذي يعد شريان حيوي لقارة أميركا الجنوبية، يمتاز بشبكة واسعة من الروافد يعتاش عليها 30 مليون نسمة.

وفي دراسة صدرت حديثاً عن الأجسام المضادة للسكان في البرازيل، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" أن المدن الست الأعلى تعرضاً للفيروس في البلاد تقع جميعها على نهر الأمازون، حيث كان الوباء يتفشى بسرعة كبيرة على طول النهر مصيباً مجتمعات صيد السمك والزراعة.

وينقل مراسل الصحيفة عن إيزابيل دلغادو الذي أصيب والدها بالفيروس بعد فترة قصيرة من مرضه في بلدة كوراي الصغيرة: "حدث الأمر سريعاً جداً، كان والدها قد ولد على النهر، ربى عائلته على ضفافه، وبنى حياته يصنع المفروشات من الخشب على جانبيه".

وأخيراً، مع انتقال الجائحة من أكبر مدن الأمازون، ماناوس، إلى القرى المعزولة في عمق الداخل خلال الأشهر الأربعة الماضية، أفيد عن انهيار نظام الرعاية الصحي الهش، وعن تحقيق مدن وبلدات على طول النهر أمعدل وفيات يتجاوز المعدل الوطني.

وفي ماناوس، أفيد عن امتلاء جناح كوفيد -19، ووفاة مئة شخص في اليوم، ما دفع المدينة الى قطع غابات كثيفة لدفن الموت، وحفر خنادق طويلة في الأرض من جانب حفاري القبور.

وفي الطريق نزولاً مع مجرى النهر، كانت الأراجيح التي يستلقي عليها النائمون تتحول لحمّالات، تنقل المرضى من مجتمعات تفتقر إلى الأطباء لمراكب إسعاف تعبر المياه، والطائرات تهبط في المناطق النائية من حوض النهر، وسط أراض ضيقة لتجد مرضاها متوفين بانتظار المساعدة.

وكما حصل في الماضي، يلقي الفيروس بثقله على السكان الأصليين. ففي القرن السادس عشر، سافرت موجات من المستكشفين على طول النهر سعياً وراء الذهب والأرض، ومن ثم المطاط، حيث جلبوا معهم العنف والمرض كالجدري والحصبة اللذين قتلا الملايين وأبادا مجتمعات بأسرها.

وكان مرجحاً أن يصاب السكان الأصليين بفيروس كورونا بنسبة ست مرات أكثر من غيرهم، وفقاً لدراسة برازيلية، ويموتون في قرى النهر المترامية الأطراف التي لم تدخلها الكهرباء، هذا في وقت تعاني المنطقة مزيداً من الوهن لمواجهة الفيروس تحت حكم الرئيس البرازيلي جاير بولسانارو الذي وصل رفضه المعلن للوباء حد السخرية، على الرغم من إصابته بالعدوى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات