يتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة والصين، بشكل متسارع، وعلى نحو يومي، منذ تفشي جائحة «كورونا»، حيث تبادل البلدان، أمس، إغلاق كل منهما قنصلية للآخر، بعد أن بادرت واشنطن بإغلاق ممثلية بكين في هيوستن بعد اتهامات بالتجسس، فيما يستمر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بقيادة الحملة السياسية ضد بكين في سبيل حشد ما أسماه قبل أيام «ائتلاف دولي» ضد الصين، منتقداً سياسة الانفتاح الأمريكي في عهد الرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون.


وأكّد مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أنّ أمر الولايات المتحدة للصين بإغلاق قنصليتها في هيوستن رسالة إلى بكين لوقف أنشطة التجسس الاقتصادي في الولايات المتحدة. وقال المسؤول الذي أصر على عدم الكشف عن هويته «يأتي وقت يتعين عليك فيه أن تقول كفى»، وأشار المسؤول إلى أنّ بكين «أساءت بشكل فاضح استخدام قدرتها على الدخول الحر والمفتوح» إلى المجتمع الأمريكي من خلال إدارة عمليات لجمع الملكية الفكرية الأمريكية بشكل غير قانوني.


ورداً على ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن بكين طلبت من الولايات المتحدة إغلاق قنصليتها في مدينة تشنجدو بجنوب غربي الصين. وقالت الوزارة إنه تم إلغاء ترخيص تشغيل القنصلية.


ذروة التوتر


في ظل هذه الأجواء المتوترة، انتقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قادة الصين بوصفهم «طغاة» عقدوا العزم على فرض هيمنتهم على العالم.


وقال بومبيو في خطاب ألقاه في مكتبة ريتشارد نيكسون الرئاسية في مدينة يوربا ليندا بولاية كاليفورنيا، إن الرئيس الصيني شي جين بينج «ليس مقدراً له أن يمارس الاستبداد داخل وخارج الصين إلى الأبد، إلا إذا سمحنا بذلك». كما وصف بومبيو المنافسة مع الصين بأنها صراع وجودي بين الحق والباطل، في لهجة تعيد إلى الأذهان تلك التي استخدمتها واشنطن خلال مواجهتها مع الاتحاد السوفييتي إبان فترة الحرب الباردة.


وبحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، تمثل تصريحات بومبيو الذروة في تصريحات كبار المسؤولين بالإدارة الأمريكية فيما يتعلق بالصين.


وأضاف أن مخاوف الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون من تبعات ما فعله عندما مهد الطريق أمام الصين لإقامة صلات مع العالم في السبعينيات كانت في محلها. وقال بومبيو «الرئيس نيكسون قال ذات مرة إنه يخشى أن يكون قد خلق وحشاً بفتح العالم أمام الحزب الشيوعي الصيني... وها قد وصلنا إلى هذه المرحلة».


انتقاد


انتقدت الصين بومبيو لـ«تلفيق أكاذيب سياسية بشأن الصين» بعدما اتهم بكين بإقامة «معسكرات اعتقال» في إقليم شينجيانج بأقصى غرب البلاد. وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية وانج وينبين للصحفيين: «أدلى بومبيو بكلمة شن فيها هجوما مغرضا على الحزب الشيوعي الصيني والنظام الاجتماعي الصيني ووجه اتهامات بلا أساس ضد سياسات الصين الداخلية والخارج». وقال وانج إن بكين شعرت بالإساءة من اختيار بومبيو لموقع إلقاء كلمته وهي مكتبة ريتشارد نيكسون الرئاسية في كاليفورنيا.