تحرص الدول الأوروبية على عدم الانجراف سريعاً في التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين، على كافة المستويات، لكن ثمة مستوى من الإجراءات لا تغفل عنه أوروبا، أولها النظر بشكل جاد بخصوص السيطرة الأمنية الصينية على هونغ كونغ، وثانيها البحث عن بديل لشركة هواوي الصينية في بناء شبكة الجيل الخامس للهواتف المحمولة والاتصالات، ويبدو أن التوتر تحول إلى فرصة لشركتين أوروبيتين (إريكسون ونوكيا) وهما اللتان أصبحتا في موقع أفضل لتكونا بديلاً عن «هواوي» في إنجاز المهمة.
اليوم الجمعة، أكدت المفوضية الأوروبية أن مجموعتي نوكيا وإريكسون يمكنهما تزويد الاتحاد الأوروبي بكل ما يحتاجه لتطوير البنية التحتية لشبكة الجيل الخامس (5 جي) إذا تطلب الأمر استبعاد مجموعة هواوي الصينية لأسباب أمنية.
وتعمل ثلاث مجموعات على تقديم مقترحات كاملة لاتصالات الجيل الخامس في أوروبا، هي الفنلندية نوكيا والسويدية إريكسون والصينية هواوي، وأن مجموعات أخرى مثل سامسونغ الكورية و«زد تي إي» الصينية تقدم حلولاً لجزء من الشبكة.
والأربعاء، قالت ثلاثة مصادر مطلعة إن السلطات الفرنسية أخطرت مشغلي خدمات الاتصالات الذين يعتزمون شراء معدات هواوي لتكنولوجيا الجيل الخامس أنه لن يكون بمقدورهم تجديد تراخيص المعدات عند حلول آجالها، مما يقصي فعلياً الشركة الصينية بشكل تدريجي من شبكات اتصالات المحمول.
وأعلنت المملكة المتحدة التي تستعد للانفصال عن الاتحاد الأوروبي أنها ستزيل من شبكة الجيل الخامس جميع المعدات التي تنتجها هواوي بسبب وجود مخاطر أمنية.
وقالت شركتا نوكيا وإريكسون إنهما قادرتان على الحلول محل هواوي في المملكة المتحدة.
وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أنه يمكن أن تنتقم الصين من نوكيا وإريسكون إذا منع الاتحاد الأوروبي هواوي من أن تكون أحد موردي سوق شبكات الجيل الخامس.
في ملف هونغ كونغ، هدد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس الصين على نحو مباشر بعواقب جراء قانون الأمن الوطني في المستعمرة البريطانية السابقة.
وقال ماس اليوم الجمعة عقب مؤتمر عبر الفيديو مع نظيره الصيني وانج يي: «إذا قوض قانون الأمن الوطني مبدأ (دولة واحدة ونظامان)، سيكون لذلك عواقب على علاقتنا بهونغ كونغ والصين».
وتركز الدول الأوروبية، مثل ألمانيا وفرنسا، على ملف هونغ كونغ، ومن المرجح أن يكون هذا التركيز طريقة للالتفاف على النهج الأمريكي في الحرب الدبلوماسية الشاملة ضد بكين.
