حطّ رؤساء خمس دول أفريقية في باماكو، في مسعى لحل الأزمة في مالي والمستمرة منذ يونيو الماضي، عبر العمل على التوفيق بين الرئيس إبراهيم أبو بكر كيتا، ومعارضة تطالب برحيله.
وفي ظل قيود التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات الواقية، كان رئيسا ساحل العاج، الحسن واتارا، والسنغال، ماكي سال، أول الواصلين، وتبعهما نظيراهما، النيجيري محمد بخاري والنيجر محمد يوسوفو، ورئيس غانا نانا اكوفو-آدو. ويمثّل الوفد الرئاسي المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي تبذل جهوداً للوساطة بعد نشوء أبرز حراك احتجاجي في مالي منذ 2012. ومن المرتقب أن يلتقي الرؤساء الخمسة نظيرهم المالي، على أن يلتقوا بعد ذلك الإمام محمود ديكو النافذ والذي يعدّ أحد أبرز شخصيات الاحتجاجات. ومن المنتظر أن يلتقي الرؤساء الخمسة أيضاً قادة حراك الخامس من يونيو، في إشارة إلى تحالف يتميز بمشاربه المتعددة، إذ إنّه يجمع شخصيات سياسية ودينية وأخرى من المجتمع المدني وهو يطالب باستقالة كيتا.

وتجمّع نحو مئة متظاهر من حراك الخامس من يونيو قرب المطار. وقالت المتظاهرة الطالبة مأمونة ديالو: «جئنا للضغط، ولا ينبغي على قادة تحالف أن يخدعوننا اليوم»، فيما قالت المتظاهرة الأخرى يايا سيلا: «أتينا لنطالب باستقالة أبو بكر كيتا، وكي لا يُنسى رفقاؤنا الذين قتلوا».

ويعبر المحتجون عن استيائهم إزاء العديد من الأمور، بدءاً من تدهور الوضع الأمني إلى عجز السلطات عن وقف العنف والركود الاقتصادي وفشل خدمات الدولة والفساد في عدد من المؤسسات.
وتثير الأزمة السياسية في مالي، قلق حلفائها والدول المجاورة التي تخشى أن تغرق البلاد في الفوضى. وكانت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا وضعت على الطاولة توصياتها للخروج من الأزمة عبر مفاوضها الرئيس النيجيري الأسبق، غودلاك جوناثان، وقد نالت دعم الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وقال مصدر مقرب من المفاوضات، إنّ الرؤساء الخمسة سيسعون إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية السابقة والتوصل إلى اتفاق.

واعتبر مركز الدراسات «أي أس أس» في باماكو، في تقرير بحثي، أنّه يتعيّن على الرؤساء الخمسة إدراك الحكم المسبق الذي يلف زيارتهم إلى مالي وإثبات أنّ المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ليست نقابة لرؤساء الدول الذين يتعاونون فيما بينهم ويحمون أنفسهم. وأضاف المركز البحثي، أنّ توزيعاً للمناصب على قاعدة نسب مئوية لكل فئة من الأطراف لا يكفي للتعامل مع التطلعات العميقة للسكان، مشيراً إلى أنّ البحث عن مخرج يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى تحسين يوميات الماليات والماليين.

