يشرح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، د. عباس شراقي، ملامح أزمة سد النهضة في المرحلة الحالية، بعد توافق القادة في القمة المصغرة الأخيرة على العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن السد، لتجاوز الخلافات القانونية والفنيّة بين مصر والسودان وإثيوبيا، ويرصد ما يعنيه إعلان إثيوبيا إتمام أولى مراحل ملء خزان السد.
يلفت شراقي، في تصريحات خاصة لـ«البيان» من القاهرة إلى أن «اجتماع القمة الأخير تم خلاله الاتفاق على استكمال المفاوضات، لكن التصريحات الإثيوبية الأخيرة، والتي لم يصدر تعقيب مصري رسمي عليها بعد، تُلمح إلى عدم التزام أديس أبابا بتجنب الملء دون اتفاق، مع احتفالها بإتمام أولى مراحل ملء خزان السد».
ويشير إلى أن إثيوبيا أعلنت عن أنهم احتفلوا بـ «الملء الابتدائي لسد النهضة»، وعلى الجانب الآخر فإن مصر تسير في اتجاه استئناف المفاوضات، وفي انتظار ترتيب موعد لاجتماع اللجنة الفنية والقانونية، للوصول إلى اتفاق.
وعن الملء الأولي، الذي أعلنت عنه أديس أبابا مؤخراً، يوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة، أن السد يُملأ بـ 74 مليار متر مكعب من المياه، على مراحل، ثم يتم تفريغه لتشغيل التوربينات، ويتم الملء المُتكرر للسد، لافتاً إلى أنه في المرحلة الأولى يتم ملء 5 مليارات متر مكعب، وفي المرحلة الثانية 18 ملياراً إلى أن يتم ملء السد بـ 74 ملياراً على أربع أو خمس مراحل.
ويوضح أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق خلال الاجتماعات المقبلة فإن الخمسة مليارات الخاصة بالملء الأولي أو المرحلة الأولى تتم بشكل قانوني وباتفاق مسبق، وإن لم يتم التوصل لاتفاق فإن الملء تم دون اتفاق بالمخالفة لما تم الاتفاق عليه، وتكون أديس أبابا اتخذت قراراً أحادياً في ذلك الصدد.
ويشير أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية في جامعة القاهرة إلى أن كمية المياه التي أعلنت أديس أبابا عن حجزها، هي «مياه محجوزة حجزاً إجبارياً» بسبب ظروف الفيضان، ولأن السد مغلق، وإذا أرادت إثيوبيا تصريف المياه فلن تستطيع إلا عبر البوابات الأربع الصغرى، والتي لا يمكنها استيعاب كل تلك المياه، وسيستغرق تصريفها من أربعة إلى خمسة أشهر.
ويلفت شراقي، في معرض تصريحاته لـ«البيان» من القاهرة إلى أنه في أول شهر أكتوبر من المتوقع انتهاء الأمطار الغزيرة، وتتحول إلى بسيطة، وبالتالي فإن إثيوبيا في هذا الشهر عليها أن تبدي موقفها، فإن قامت بفتح البوابات الأربع معنى ذلك أنها لا تخزن المياه، وإن لم تفتح البوابات فتكون بذلك تستكمل عملية الملء.
ويوضح أن «الحكومة الإثيوبية تريد بعث رسائل للشعب الإثيوبي بأنها قوية وقادرة على المواجهة، وبالتالي أعلنت عن أنها قامت بالملء الأولي، وهو عبارة عن حجز مياه إجباري وليس ملئاً.. تلك التصريحات تكشف نية أديس أبابا على المضي قدماً في عملية الملء وعدم فتح البوابات الأربع الصغرى في أكتوبر».
