لا يفوت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرصة إلا وهاجم فيها الديمقراطيين سواء انتقد شخصاً بعينيه على غرار انتقاداته اللاذعة لرئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي والتي وصل به الحد إلى نعتها بـ«المجنونة» إلى تصريحه بأن التعامل مع أعضاء الحزب المنافس له من الديمقراطيين في بلاده «أصعب مما هو مع روسيا والصين».
ويختلف ترامب مع الديمقراطيين في مقاربته للعديد من الملفات وعلى رأسها ملف الهجرة فقبل أيام قال الرئيس الأمريكي إنه سيصدر قريباً قراراً يتعلق بالهجرة وهاجم في مؤتمر صحافي، المرشح الديمقراطي جو بايدن لموقفه من الهجرة واللاجئين، قائلاً إن «الديمقراطيين يرغبون في هدم الجدار مع المكسيك والذي أوقف الكثير من الجرائم مثل التهريب واستغلال النساء والأطفال».
وانتقد بايدن والديمقراطيين قائلاً إنهم «يرغبون في فتح الحدود وإدخال الجميع بشكل غير قانوني»، فيما رفض بايدن تصريحات ترامب التي يهاجم فيها المهاجرين باستمرار، ويريد أن يحد من الهجرة، مؤكداً أن المهاجرين جعلوا الولايات المتحدة أكثر قوة، وغرد بايدن عبر حسابه الرسمي في موقع «تويتر»، قائلاً: «لقد جعل المهاجرون أمتنا أقوى دائماً - تنوعنا هو، وكان دائماً، أعظم قوتنا».
وفي مواجهة جديدة للرئيس الأمريكي مع الديمقراطيين أمر ترامب مكتب الإحصاء باستبعاد المهاجرين غير الشرعيين من التعداد السكاني الذي يحدد التمثيل في الكونغرس، في خطوة قد تعزّز قوة الحزب الجمهوري على المدى الطويل.
ويشكّل القرار غير المسبوق الصادر تحدياً للتفويض الدستوري المعمول به منذ زمن طويل بإحصاء كل شخص في البلاد كل عشر سنوات كأساس لتحديد تمثيل كل ولاية في مجلس النواب المكوّن من 435 مقعداً.
وجاء في القرار «لغرض إعادة تقسيم النواب بعد إحصاء 2020، ستكون سياسة الولايات المتحدة استبعاد الأجانب من قاعدة التقسيم ممن ليسوا في وضع الهجرة الشرعية».
وتابع أن استبعاد المهاجرين غير المسجلين في تعيين دوائر الكونغرس «هو أكثر انسجاماً مع مبادئ الديمقراطية التمثيلية».
وقال ترامب في قراره إنّ الولايات التي لديها سياسات تشجع المهاجرين غير الشرعيين «لا يجب أن تكافأ بتمثيل أكبر».
وأشار إلى ولاية كاليفورنيا الديمقراطية، وهي الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد والتي يمثلها 53 نائباً في مجلس النواب.
وأوضح: الأمر أنّ ستة في المئة من سكان الولاية هم من الأجانب غير الشرعيين، وإذا تم استبعادهم، فإن الولاية ستفقد مقعدين أو ثلاثة مقاعد في الكونغرس. وأثار القرار رد فعل حاد من الديمقراطيين.
وقالت بيلوسي، التي تمثل سان فرانسيسكو في الكونغرس، إن الأمر ينتهك الدستور الأمريكي وسيادة القانون، وهو جزء من «أجندة ترامب القاسية ضد المهاجرين».
وذكرت بيلوسي في بيان «الدستور واضح: إنه يتطلب تعداداً فعلياً للأعداد الكاملة للأشخاص من أجل إحصاء السكان وتقسيم مقاعد الكونغرس».
وتابعت «جهود ترامب غير القانونية تهدف لبث الخوف وعدم الثقة مرة أخرى في المجتمعات الضعيفة وغير المحصورة في شكل جيد تقليدياً، فيما تزرع الفوضى مع الإحصاء».
ووصف الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية القرار بأنه «غير دستوري على الإطلاق».
وقال ديل هو مدير مشروع حقوق التصويت في الاتحاد إنّ «الدستور يتطلب أن يتم حصر كل شخص في الولايات المتحدة في التعداد. لا يمكن للرئيس ترامب الانتقاء والاختيار».
