غرقت نيويورك مع انتشار وباء «كوفيد19» في أزمة متعددة الوجوه بين ارتفاع البطالة وزيادة الإجرام ومغادرة أعداد من السكان، ما أثار قلق البعض، فيما رأى آخرون في ذلك فرصة للمدينة المعروفة بحيويتها لتعيد ابتكار نفسها نحو الأفضل.
وقال رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو الجمعة الماضي «نعيش ربما إحدى أكبر اللحظات الأليمة والاستثنائية في تاريخنا.. لحظة تفكك اجتماعي عميق».
ومع وفاة أكثر من 23 ألف شخص جراء فيروس «كورونا» في نيويورك، باتت العاصمة الاقتصادية للولايات المتحدة المدينة الغربية الأكثر تضرراً جراء الوباء.
أربعة أشهر من الأزمة الصحية بدّلت معالم المدينة البالغ عدد سكانها 8.5 ملايين نسمة والمعروفة باكتظاظها وسيطرة النزعة الاستهلاكية عليها، فباتت السياحة مشلولة وأبراج المكاتب شبه مقفرة والعديد من المتاجر مغلقة، فيما ارتفعت نسبة البطالة في صفوف القوى العاملة إلى 20 في المئة.
عاصفة مثالية
أما الإجرام الذي يشهد تراجعاً متواصلاً منذ منتصف التسعينيات، فعاود الارتفاع أخيراً. وغادر بعض السكان المدينة تاركين آلاف الشقق فارغة، ولأول مرة منذ عشر سنوات، تدنت الإيجارات في حي مانهاتن بشكل طفيف.
وعلّق المؤرخ المتخصص في نيويورك في جامعة كولومبيا كينيث جاكسون «إنها عاصفة مثالية بمعنى ما من الأحداث السيئة».
وقال الأستاذ الجامعي الذي غادر مانهاتن منتقلاً إلى الضواحي مع انتشار الوباء، إن الوضع يذكر بالحقبة السوداء في السبعينيات والثمانينيات، حين عانت نيويورك من تفشي الجريمة وسط أزمة مالية حادة، ما أثار هجرة كثيفة إلى ضواحٍ آمنة. لكنه رغم ذلك يتفادى التهويل وعلى غرار العديد من النيويوركيين، يعيد الأمور إلى نصابها، مذكراً بأن المدينة «شهدت أوبئة أسوأ من الوباء الحالي».
وهذا ما يؤكده كايلي سكوت (30 عاماً)، الذي يعمل في القطاع العقاري عبر الإنترنت. فهو غادر نيويورك قبل سنتين مع زوجته طبيبة الأطفال، ليقيما في ضاحية جميلة، قبل أن يصابا بخيبة أمل. ويقول إن الضواحي توفر«المزيد من المساحة، وحياة عائلية أفضل ونوعية حياة أفضل».
ويعتزم الزوجان اللذان لديهما الآن طفل عمره سبعة أشهر، البقاء في مدينة «تعيد ابتكار نفسها على الدوام»، آملين في اغتنام تراجع أسعار العقارات لشراء شقتهما الأولى.
وتعتقد إيفا كاسن نور، أستاذة تخطيط المدن في جامعة ولاية ميشيغن، أن نيويورك ستحسن التكيف مع وقائع الوباء، داعية أن تغتنم المدينة الرائدة على صعيد البيئة، الأزمة الحالية لتخصص مساحة أكبر للمارة وراكبي الدراجات.
