بدأت عدد من الدول الأوروبية في النظر بالتأثيرات طويلة الأمد لكوفيد-19 على المرضى الذين أصيبوا بالعدوى، وافتتاح مراكز خدمات إعادة تأهيل ما بعد كوفيد-19.

وتشير شبكة "سي إن إن" الأميركية، أنه على الرغم من مرور ذروة كوفيد-19 في معظم مناطق أوروبا، يبقى هناك الألوف من الناس الذين أصيبوا بكوفيد-19 ولم يستعيدوا صحتهم بالكامل بعد أشهر من إصابتهم.

من بين هؤلاء الغواص الإيطالي المحترف اميلاينو بسكارولو الذي أمضى 17 يوما في المستشفى في جنوى قبل أن يخرج في 10 ابريل. الان بعد ثلاثة أشهر من خروجه المستشفى، لا يزال يعاني من صعوبات في التنفس.

وقد قال لشبكة "سي إن إن": "بعد عودتي الى المنزل، لم اشعر بتحسن حتى بعد أسابيع: فإذا ما اخذت مشوارا صغيراً، شعرت كانني اتسلق جبل ايفرست. كنت اعاني من صعوبة في التنفس لمجرد التحدث فقط، وكنت اشعر بكثير من القلق".

بسكارولو الآن هو واحد من عشرات المرضى الذين يتلقون الرعاية في عيادة إعادة تأهيل في جنوى، ويقولون انهم بدأوا يشعرون ببعض التحسن.

وكانت السلطات في إنجلترا وإيطاليا قد اعلنت عن توفير خدمات ما بعد التأهيل للناجين من كوفيد-19.

بالنسبة الى مدير معهد التأهيل في جنوى، الطبيب بيرو كلافاريز، فإن ما فاجأه أكثر هو ان المرضى الذين لم يقضوا وقتا في وحدة العناية المركزة كانوا ضعفاء للغاية، وفيما لم يكن هناك دليل يشير إلى مشكلات في التنفس او القلب، كانوا غير قادرين على تسلق بضعة درجات، وقد أظهر معظمهم ضعفاً شديداً في العضلات. الطبيب أكد في المقابل أن معظمهم بعض فترة من التمارين في الجيمنازيوم، كان يتعافى بشكل فعال.

من بينهم بيسكارولو الذي على الرغم من تحسنه جسدياً لا يزال يعاني من مشكلات في التركيز. وهي مشكلة يشاطره بها مرضى آخرون بكوفيد-19.

وتهدف دراسة بريطانية حديثة الى تتبع 10 آلاف شخص على مدى 12 شهر المقبلة او أكثر، لدراسة التأثيرات طويلة الأمد لكوفيد 19 على المرضى الذين ادخلوا المستشفيات. يقول معد الدراسة، أستاذ طب التنفسي في جامعة لاسيستر، البرفسور كريس براتنلينع: "من المرجح بشكل كبير أن تكون هناك عدد من المشكلات تتراوح بين التعب المزمن في العضلات والصداع، وقدرة تحمل ضعيفة للتمارين الرياضية، وصعوبة في التنفس بين أشياء أخرى.".

وهذا يؤكده استشاري التنفس في مستشفيات برادفورد شمال إنجلترا، الدكتور بول وايتكر، الذي قرر افتتاح عيادة لمرضى ما بعد كوفيد. كان وايتكر يتوقع رؤية كثر بمشكلات في الرئتين، لكنه قال لـ "سي ان ان" إنه سرعان ما أيقن ان عيادته بحاجة الى توسيع تركيزها، مضيفاً:

"رأينا بعض الحالات التنفسية، بعض المرضى المصابين بتليف رئوي او ندوب، بل برئتين منهارتين، لكن أولئك المرضى كانوا قليلين نسبياً، لكن ما شاهدناه معظم الوقت هم اناس لديهم أعراض مزمنة، لكنها ضعيفة وليس كافية لإرسالهم الى المستشفى، كانوا يعانون من التعب وضيق التنفس وخفقان القلب وسرعة دقات القلب ونوم ضعيف وصداع وتركيز ضعيف".