ساد هدوء حذر اليوم منطقة حدودية بين أرمينيا وأذربيجان إثر اشتباكات دامية أسفرت عن مقتل 15 جندياً من الطرفين منذ أسبوع.

وتزامن هذا الهدوء مع مسارين متناقضين في مسار هذه الأزمة، الأول وساطة روسية لتهدئة الأزمة ومنع تفجر جبهة توتر جديدة في منطقة القوقاز، والثاني تقوده تركيا عبر تحريض إعلامي غير مسبوق لإشعال الحرب من جديد وإحباط مساعي التهدئة.

وعبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة أثناء لقائه مجلس الأمن القومي عن «قلقه العميق من التصعيد الحالي». وسبق أن توسطت روسيا المقربة من أرمينيا وأذربيجان خلال مواجهات سابقة بينهما.

ومن غير المستبعد أن تكون الوساطة الروسية مرفقة بلهجة حادة للجانبين. والسبت تحدث وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إلى نظيره في أذربيجان ذاكر حسنوف، حول الاشتباكات، وأبلغه «بدء فحص وضع التأهب العسكري الروسي». ووصفت وزارة الدفاع الروسية المناورات بأنها مراجعة روتينية لقدرة الجيش على ضمان الأمن في منطقة جنوب غربي روسيا.

وتعد منطقة القوقاز ذا أهمية قصوى لروسيا التي خاضت عدداً من الحروب ضد تمردات في الشيشان وداغستان منذ انهيار الاتحاد السوفييتي. ويسود المنطقة هدوء أمني منذ سنوات بعد نجاح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هزيمة معاقل التمرد. ومن شأن انفلات الأمن جنوبي القوقاو، بين أذربيجان وأرمينيا، أن يهدد التعايش السياسي الحذر في منطقة القوقاز.

تحريض تركي

في المقابل، تواصل وسائل الإعلام التركية حملة التحريض ضد أرمينيا، وتشجع على إشعال المعارك مجدداً، بدعم رسمي. وعلى سبيل المثال، قال مدير هيئة الصناعات الدفاعية التركية إن «صناعتنا الدفاعية، بكل خبراتها وتقنياتها وقدراتها، من طائراتنا المسيرة إلى ذخائرنا وصواريخنا وأنظمتنا الحربية الإلكترونية، تحت تصرف أذربيجان دائماً!». ويعكس تصريح المسؤول التركي، مبالغة إعلامية لأغراض صب الزيت على النار. حيث إن المنظومة الدفاعية الأذرية متكاملة، ولديها «أسطول» طائرات مسيّرة وفق تعاون دفاعي مع إسرائيل، وليست في حاجة لتركيا في القطاعات التي ذكرها المسؤول الدفاعي التركي.

في السياق، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أرمينيا بالقول إنها «في موقف صعب لا يمكنها التعامل معه» في الصراع.