تبتعد آمال التطبيع بين الكوريتين وصنع سلام يظلل سماء شبه الجزيرة الكورية، بعد عقود من التوتّر، فبعد أن ارتفع منسوب الأمل في عودة المياه لمجاريها بين بيونغيانغ وسيؤول من جهة، ومع العالم المتوجس من مساعيها لامتلاك سلاح نووي من جهة أخرى، بما يقود إلى انفتاحها ورفع العقوبات المفروضة عليها منذ سنوات، تبخّرت كل تلك الآمال بعد التصعيد الذي شاب علاقات «الإخوة الأعداء»، وفتح المجال أمام تصعيد أكبر، إلى جانب تلاشي الفرص في توقيع اتفاق مع واشنطن تتخلى بموجبه كوريا الشمالية عن طموحاتها النووية، في مقابل رفع العقوبات عن كاهلها المثقل. تعود بيونغيانغ إلى «نقطة الصفر» ربما في علاقاتها مع العالم، في ظل ما يتكشف من مساعٍ لتعزيز قوة الردع العسكري بما يشي بأنّ مرافئ السلام لا تزال بعيدة، وإقناع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بطي صفحات الخلاف ما يزال عصياً.

في المقابل، لا ترى الجارة الجنوبية أنّ بوابات السلام قد أُغلقت، بل تأمل دفع مشروعات تعاون بين مدن الشطرين إلى الأمام، عبر مساعٍ حثيثة تبذلها لإبرام مذكرات تفاهم بين مؤسسة التعاون بين الكوريتين و30 مدينة كورية جنوبية لربطها مع المدن الشقيقة في الشطر الشمالي.

لا تبدو الخطوة الكورية الجنوبية قادرة على إذابة جبال الجليد التي تراكمت على علاقات البلدين طوال عقود، بعد أن أقدمت بيونغيانغ على تبديد آخر أمل بالتقارب بتفجيرها مكتب الاتصال على حدود البلدين. لقد قطعت قضية المنشورات الدعائية التي يطلقها ناشطون جنوبيون نحو الشمال «شعرة معاوية»، وهو أمر قابله الشماليون بتجهيز ملايين المنشورات الدعائية لإطلاقها نحو الجنوب.

يفتح التوتّر بين الكوريتين الباب على مصراعيه أمام عودة إطلاق الصواريخ البالستية التي طالما شقت سماء شبه الجزيرة وطالما استقرت في قاع بحر اليابان، تبعث بمغلف الرسائل إلى من يهمه الأمر.