يستمر انتشار فيروس «كورونا» المستجد عالمياً بإصابات تجاوزت 14.2 مليوناً، ووفيات قاربت الـ600 ألف، ما أجبر عدداً من الدول على إعادة فرض الطوارئ الصحية على بعض المدن المكتظة.

وطرح انتشار الوباء تساؤلات شغلت الجميع، هل أخطأت إدارات الدول التي سارعت بتخفيف إجراءات الحظر؟ وفيما إذا كانت ستلجأ لفرض طوارئ صحية صارمة من جديد؟ وهل يتحمّل الناس مسؤولية ظهور بؤر جديدة جراء عدم الالتزام بتدابير الوقاية؟

ترى كريستيانا سالفي، مسؤولة الاتصال للأمراض السارية والأمن الصحي والبيئة في منظمة الصحة العالمية «مكتب أوروبا» في تصريحات لـ«البيان»، أنّ عشرات الدول تواجه مخاطر تفشٍ جديد مثل مدينة «ملبورن» في أستراليا التي اضطرت للامتثال للطوارئ الصحية ستة أسابيع، والهند التي تعمل على إغلاق 12 ولاية أسبوعين، فضلاً عن هونغ كونغ التي فرضت إجراءات وقائية، إلى جانب أمريكا التب فرضت الأمر نفسه في بعض الولايات، وطوكيو ومدن مهمة في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وسلوفاكيا.

مخاطر التساهل

وتشير سالفي إلى أنّ القاسم المشترك في عودة انتشار الفيروس في هذه المناطق هو عدم التزام مواطنيها بالإجراءات الوقائية والتباعد، فضلاً عن التساهل خلال إجراءات التخفيف، في ظل تراجع الحملات الإعلامية للتوعية. وتضيف: «كان لابد من التركيز على إعلام الناس بأن الخطر لا يزال ماثلاً، وأنّ الخروج لاستئناف الحياة لابد أن يصحبه اتباع إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي باعتبارها العلاج الوحيد حتى الآن إلى حين انتهاء التجارب السريرية للقاحات تحت الاختبار في الصين وأمريكا وبريطانيا».

مسؤولية كبيرة

بدوره، يشدّد روجيه بيسون، مدير قطاع الأوبئة والفيروسات في وزارة الصحة الفرنسية، على أنّ المسؤولية الأكبر في منع انتشار الفيروس تقع على عاتق الناس، مشيراً إلى أنّ تخفيف العزل كان أمراً لابد منه، إلّا أنّ الناس لم يتحملوا المسؤولية كما ينبغي، ما فجّر المخاوف في مناطق عدة حول العالم بينها قارة أوروبا من «موجة ثانية»، بعد ارتفاع الإصابات في دول أوروبية عادت إلى الحياة الطبيعية، ما أجبر بعض هذه الدول وعلى رأسها إسبانيا على إعادة فرض إجراءات العزل مرة أخرى وتحديداً في إقليم كتالونيا، ومنطقة جاليسيا شمال غرب إسبانيا.

ويلفت بيسون إلى اعتزام مدن في إيطاليا تمديد الطوارئ، فيما منعت المجر القادمين من الدول الأفريقية ومعظم دول آسيا وبعض دول أوروبا من دخول أراضيها اعتباراً من الثلاثاء، فضلاً عن فرنسا التي تكثّف إجراءات الفحص الطبي وتغليظ عقوبات عدم الالتزام بإجراءات الوقاية والتباعد، حالها مثل حال جميع دول العالم. وينوّه بيسون إلى أنّه ليس من خيار أمام الحكومات سوى هذه الإجراءات، فيما يبقى قرار الالتزام بالوقاية والتباعد الاجتماعي باعتبارها الضامن الوحيد لاستمرار الحياة دون قيود بيد الناس.