لم يتبق سوى أشهر قلائل على انطلاق سباق الانتخابات الأمريكية المقرّرة نوفمبر المقبل، والتي تأتي هذه المرّة على غير عادتها في ظل ظروف استثنائية لم يعشها العالم قبلاً. يفرض فيروس كورونا نفسه تحدياً أمام الرئيس دونالد ترامب، الساعي إلى إعادة انتخابه والبقاء أربع سنوات إضافية سيداً على البيت الأبيض.
لقد خلط تفشي الفيروس الأوراق وأحدث شروخاً لا تخطئها العين على حوائط الاقتصاد التي شيدها ترامب على مدار سنوات أربع، بخّر الوظائف من السوق الأمريكي، وأدخل البلاد في أوضاع صحية طارئة لم تستطع على مدى أكثر من أربعة أشهر تجاوزها والعودة إلى الطريق الصحيح.
يراهن جو بايدن السياسي الأمريكي المخضرم ومنافس ترامب في الاقتراع المرتقب، على الاستفادة من تعامل خصمه مع الجائحة، مستغلاً حالة الوهن التي يعيشها الاقتصاد بفعل الإغلاق الذي فرضته الأحداث، الأمر الذي يدركه ترامب جيداً ويسعى وبكل ما أوتي من قوة لإعادة فتح البلاد وإعادة الحياة إلى طبيعتها، إلا أن تزايد أعداد المصابين وبنسق متسارع يصعّب عليه الأمور ويخلق توجهاً اجتماعياً معارضاً لتوجهاته، إلا أن ذلك ورغم تأثيره لن يقف عائقاً أمام إعادة انتخابه في ظل استشعار الأمريكيين أنّ ترامب هو الرئيس الوحيد ربما الذي وجّه بوصلته نحو تحسين أوضاعهم ولو كان على حساب انكفاء على الخارج لن يُغضب منه الأمريكيين كثيراً.
مثّلت وفاة الأمريكي من أصل إفريقي جورج فلويد منعرجاً مهماً في المشهد الأمريكي خلال الشهور الماضية، وما رافق ذلك من احتجاجات رجّت جنبات البيت الأبيض.. حاول جو بايدن ومن ورائه الديمقراطيون استغلال الحادثة في إظهار ترامب وإدارته في صورة المتسبّبين بتغذية العنصرية في أوساط المجتمع الأمريكي وشطره نصفين، إلا أن الأمر لم يؤثّر كثيراً في شعبية ترامب، لاسيما وسط أنصاره الذين يرون فيه شخصية خارج مألوف السياسة الأمريكية والقادر على تجسيد شعاره أمريكا أولاً ما وعد به على الرغم ما تظهره استطلاعات الرأي من تقدّم لبايدن على ترامب.
قد لا تمثّل قضايا الخارج أولوية عند الناخب الأمريكي لكنها ستحتل قطعاً ولو جزءاً من اهتماماته بما تنعكس به على ملفات الداخل وأبرزها الاقتصاد بطبيعة الحال، وهو الأمر الذي يفسّر ربما الإجراءات الأمريكية بحق الصين.
يراهن بايدن على تداعيات أزمة كورونا ودعم الأقليات في ترجيح كفته وإعلانه سيداً جديداً على البيت الأبيض، فيما يراهن خصمه ترامب على إعادة تشغيل عجلة الاقتصاد في إعادة انتخابه، فمن يربح منهما السباق في نهاية المطاف؟
قد لا تبدو الإجابة عن السؤال سهلة في ظل وجود نحو أربعة أشهر تفصل عن الاقتراع يمكن أن تحدث فيها أمور كثيرة وتجرى مياه تحت الجسر، وهو ما يراهن عليه ترامب ويخشاه بايدن.

