تصدر اسم مدينة «خاباروفسك» الروسية نشرات وسائل الإعلام المهتمة بالشؤون الروسية، اليوم، حيث خرج عشرات الآلاف إلى الشوارع في مظاهرات في مطلع الأسبوع الثاني على التوالي بسبب اعتقال حاكم المنطقة ذو الشعبية الكبيرة بين السكان، سيرجي فورجال.

وينظر السكان لفورغال كزعيم محلي قوي، فاز بـ70% من الأصوات في انتخابات المقاطعة، وهزم مرشح حزب الرئيس فلاديمير بوتين بسهولة. وفي الفترة الأخيرة، بات فورغال، وهو عضو في الحزب الديمقراطي الليبرالي، يمثل تطلعات الشريحة الأكثر استقلالية في المدينة، عبر التقليل من النفوذ الإداري للعاصمة موسكو، وعرقلة ما يصفه السكان السلطة المركزية في أقصى الشرق الروسي، وهي مدينة قضى فيها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدداً من عطلات الصيد.

حصن للجنود

التظاهرات تأخذ أبعاداً تاريخية واجتماعية ذات طابع مناهض لنفوذ العاصمة الروسية على هذه المنطقة التي تبعد عن الحدود مع جمهورية الصين الشعبية 20 كيلومترا وعن العاصمة موسكو مسافة 6100 كيلومتر بخط مستقيم، ويصل عدد سكانها حوالي 620 ألف نسمة. والمدينة تأسست في البداية كحصن للجنود الروس في العام 1858، وهي على اسم المستكشف الروسي، يوري خاباروف، الذي كان له دور بارز خلال فترة الصراع بين الصين وروسيا على حوض نهر آمور.

لكن، قبل أن تظهر إلى الوجود كانت منطقة النهر جزءاً من امبراطوريات الشرق الأقصى، وخطاً للمقاومة الآسيوية ضد التوسع الاستعماري الروسي في القرن السابع عشر. وفي العام 1650، قاد المستكشف الروسي، يوري خاباروف، ميليشيات القوزاق الروسية للخروج من متاهة الجليد في نهر آمور الذي يبلغ طوله نحو 3 آلاف كيلومتر، وباعتبار أن النهر يتجمد طيلة الشتاء، فقد صبّ خاباروف جهده للعثور على منطقة عبور آمنة عبر النهر المتجمد دون تكسرها تحت أقدام الجنود، ونجح في الاستيلاء على منطقة واسعة من ضفتي النهر ليصل التوسع الروسي إلى أقصى مدى من جهة الشرق. لكن، رغم ذلك لم تكن مدينة خاباروفسك قد ظهرت بعد لأن القوات الروسية سرعان ما انسحبت عبر معاهدة، ثم عادت مجدداً لتؤسس مدينة خاباروفسك في العام 1858.

سرعان ما تحولت المدينة إلى مركز مناهض للسلطات المركزية في موسكو. وحين انتصرت الثورة البلشفية سنة 1917، بقيت خاباروفسك متمردة على الجيش الأحمر السوفييتي، ولم تنضم إلى الاتحاد السوفييتي إلى عام 1922، وبشكل متردد.