لطالما تباهى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنتائج استطلاعات الرأي التي يدعم سياساته منذ تسلمه الرئاسة. وبالفعل كانت الاستطلاعات تخدمه حتى حل وباء «كورونا» وباتت الصفحة تنقلب لصالح المرشح الديمقراطي للرئاسة، جو بايدن، الخصم الذي كان وما زال محط سخرية ترامب.
وتبدو استطلاعات الرأي الأخير مفاجئة من حيث تحول مؤشر الرأي العام بعيداً عن الرئيس الأمريكي الذي لم يطور من جوهر خطاباته منذ تسلمه الرئاسة، حيث التركيز على مهاجمة الخصم مراراً وتكراراً بالعبارات ذاتها. ويبدو أن الرئيس الأمريكي لم يغير شيئاً في ظل جائحة «كورونا».
أحدث استطلاع للرأي على المستوى الوطني أجرته جامعة كوينيبياك، قد أظهر تقدم الديمقراطي جو بايدن، نائب الرئيس السابق، على ترامب بنسبة 52% إلى 37%. وتظهر استطلاعات أخرى تقدم بايدن على ترامب في عدة ولايات رئيسية يتعين عليه الفوز بها ليحتفظ بالرئاسة.
ورداً على هذه النتائج، أقال ترامب، مدير حملته الانتخابية، براد بارسكيل، وتولى المهمة بدلاً منه بيل ستيبين، وهو جمهوري تعود علاقته بترامب لعام 2016.
وتدور منذ فترة تكهنات بتغيير مدير الحملة. وأُلقي باللوم على بارسكيل في انعقاد مؤتمر انتخابي ضعيف في توسلا بولاية أوكلاهوما الشهر الماضي لم يحضره سوى عدد أقل بكثير من المتوقع. واضطر بارسكيل ومسؤولون آخرون بالحملة للخضوع لحجر ذاتي لأسبوعين بعد تفش لفيروس «كورونا» أعقب المؤتمر.
وسخر الرئيس الجمهوري علناً من العديد من استطلاعات الرأي التي أظهرت أن مستويات تأييده أدنى من بايدن.
وجاء ترامب وراء بايدن بعشر نقاط مئوية في استطلاع لآراء الناخبين المسجلين أجرته رويترز ومؤسسة إيبسوس. وانهال مستشارون لترامب في أحاديث خاصة بالانتقاد على الحملة الانتخابية قائلين إنها تفتقر إلى رسالة جوهرية.
لكنهم قالوا إن ترامب يتحمل أيضاً قدراً من المسؤولية لأنه لم يسر على نهج محدد فيما يتعلق بكيفية إيصال رسالته حول ما سيفعله خلال الفترة الثانية بالبيت الأبيض.
وانعكس التراجع على الجمهوريين في الكونغرس أيضاً وليس فقط ترامب. وفي هذا الإطار قال ديفيد واسيرمان، وهو أحد كبار المتنبئين السياسيين في الولايات المتحدة اليوم الجمعة، إن نحو 20 سباقاً على مقاعد في مجلس النواب ستتحول إلى صالح الديمقراطيين.
وحذر من أن بعض الجمهوريين سيقطعون علاقاتهم بالرئيس دونالد ترامب إذا أرادوا البقاء في مضمار المنافسة.
وقال واسيرمان في تقرير كوك السياسي المؤثر، وهو محلل غير حزبي: «إن استطلاعات الرأي البائسة التي حققها الرئيس ترامب منذ بدء جائحة فيروس «كورونا» المستجد (كوفيد19)، تعرض حظوظ الحزب الجمهوري للخطر بشكل كبير في الاقتراع النهائي.
وفي حين تمتع ترامب منذ فترة طويلة بدعم قوي داخل حزبه، إلا أن هذا الأمر قد يتبدل، حيث يبدو على نحو متزايد، وكأنه عائق في بعض السباقات.
وقال واسيرمان إن العشرات من الجمهوريين في مجلس النواب سيحتاجون إلى اتخاذ قرار بشأن علاقتهم بترامب.
ويسيطر الديمقراطيون حالياً على مجلس النواب، ولكنهم أقلية في مجلس الشيوخ.
وفى وقت سابق من هذه الدورة، أشارت الأرقام إلى أن الجمهوريين قد حققوا بعض المكاسب في مجلس النواب، بيد أن التقييم الأخير الذي قدمه تقرير كوك يقول إن حزب يمين الوسط قد يتكبد فعلياً المزيد من الخسائر.
