يشغل سود مناصب رئيس البرلمان ونائب الرئيس والنائب الأول لرئيس الوزراء في كوبا، إلّا أنّه وبعد ستين عاماً من رفض الثورة الاشتراكية كل تمييز، ما زالت العنصرية حاضرة في الجزيرة.
وقال الباحث توما فرنانديز الذي ألف العديد من الكتب: «هنا لا أحد يقول أنا عنصري وإن كان كذلك». ولا يعتبر عدد الذين يعرفون عن أنفسهم بأنهم سود ليس كبيراً، إذ كشف تحقيق أجري في 2012 أن 9.3 بالمئة فقط من أصل السكان البالغ عددهم 11.2 مليون نسمة يعرفون عن أنفسهم بأنهم سود، مقابل 26.6 في المئة يقولون إنهم خلاسيون و64.1 في المئة بيض. من أجل إزالة الفوارق الموروثة عن هذا الماضي، فرضت قوانين نسباً معيّنة لدخول السود إلى الجامعات والوظائف العامة».
ويشكل السود أو الخلاسيون حالياً 40.5 بالمئة من النواب البالغ عددهم 605 في البرلمان، بمن فيهم رئيسه إيستيبان لازو، كما أن نائب الرئيس سلفادور فالديش والنائبة الأولى لرئيس الوزراء إينيس ماريا شابمان من ذوي البشرة السمراء.
ويحذر الناشط في الدفاع عن حقوق السود الذي يدرس التاريخ الكسندر هول من فخ احتساب عدد السود والخلاسيين في البرلمان والحكومة لإثبات أن العنصرية لا وجود لها، مؤكداً أنّ العنصرية الحقيقية موجودة في الشوارع.
وأشار الرسام سالفادور غونزاليس مبتكر «كاليخون دي هاميل» الشارع الصغير الذي لونت جدرانه تكريماً للإرث الإفريقي، إلى أن العبء المستمر ولكن بشكل خافت جداً، هو الأحكام المسبقة.
ويدين المنشق الكوبي المتحدر من أصل إفريقي مانويل كويستا موروا «عنصرية من بقايا الماضي متخفية بنيويا وكامنة في الآليات الاقتصادية والمؤسساتية والسياسية». ويأتي كل ذلك رغم أن فيدل كاسترو أعلن منذ 1962 انتهاء التمييز العنصري. واعترف توماس فرنانديز: «كنا رومانسيين جداً ولم ندرك أن المشكلة أعمق من ذلك بكثير وأنها لا تزول بمجرد قانون». وأعلن الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل في نوفمبر الماضي، برنامجاً للقضاء على بقايا العنصرية نهائياً، مديناً استمرار تداول النكات العنصرية ونشر الإعلان عن وظائف تفرض لون البشرة.
