يعود الجدل حول جدوى الإغلاق في معركة «كورونا» كلما عاد الفيروس للتفشي بعد تراجع، إذ إنه لا يتورع عن اقتناص الفرص، فيما أغلبية الناس حول العالم سئمت الحجر المنزلي.

فضلاً عن تضرر مستوى المعيشة جراء توقف الأعمال والأنشطة التجارية. وبين هذا وذاك تستمر الآراء والدراسات في تناول الموضوع، ويركز بعضها على أن منطق التعايش مع الوباء يفرض المواءمة بين العودة التدريجية للحياة الطبيعية والتزام التدابير الوقائية.

دراسة أعدها علماء بريطانيون اليوم الأربعاء تقول - حسب وكالة رويترز- إن معدل انتشار مرض «كورونا» في إنجلترا قد يكون أقل مما كان يُعتقد سابقاً في مايو، مشيرة إلى أن إجراءات العزل العام التي فرضتها الحكومة نجحت في تقليل معدلات الإصابة. وأظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة كانت خلال مايو، الشهر الأخير من الإغلاق الكامل، تنخفض إلى النصف كل ثمانية إلى تسعة أيام.

ووجدت الدراسة، التي لم تُنشر بعد مما يعني أنها لم تخضع لمراجعة باحثين آخرين بعد، أنه كان هناك في المتوسط 13 حالة إيجابية بين كل 10 آلاف شخص بمعدل انتشار 0.57. وهذا أقل من الأرقام الرسمية التي أعلنتها الحكومة في ذلك الوقت.

وقال ستيفن ريلي أستاذ ديناميكيات الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن للصحفيين «مستوى التزامنا في المملكة المتحدة والسلوكيات العامة كانت فعالة للغاية في الحد من انتقال الفيروس». وقال وزير الصحة مات هانكوك إنها أظهرت أن الحكومة اتخذت «الإجراءات الصحيحة في الوقت المناسب».

الأمور بأضدادها

وإذا كانت الأمور تعرف بأضدادها، فيجدر الاستشهاد بما قاله كبير خبراء الأمراض المعدية الأمريكي أنتوني فاوتشي، حيث يرى أن سبب الزيادة الكبيرة الحالية في حالات الإصابة بالفيروس يعود لعدم تطبيق الولايات المتحدة العزل العام كاملاً. ويؤكد فاوتشي، وهو مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، في مقابلة مع (ستانفورد ميديسين) «لم نطبق العزل العام كاملاً» وإن هذا هو سبب زيادة أعداد الإصابات.

وأضاف «بدأنا في النزول ووقتها بقينا عند مستوى كان عالياً بدرجة كبيرة في الحقيقة، نحو 20 ألف إصابة في اليوم. ثم عندما بدأنا في رفع قيود العزل العام شهدنا الزيادات الكبيرة التي نراها اليوم، ونحن نتحدث، في كاليفورنيا. وفي أريزونا وفي تكساس وفي فلوريدا وولايات أخرى».

وكان ترامب قد انتقد خبراء الصحة في حكومته الذين يقودون طريقة تعامل الحكومة الأمريكية مع تفشي «كورونا»، فيما تشهد علاقته مع كبير أطباء الأمراض المعدية توتراً.

عزل في كتالونيا

وفي إسبانيا، عاد نحو 160 ألف شخص في إقليم كتالونيا إلى العزل الصحي اليوم الأربعاء مع سعي السلطات للسيطرة على موجة جديدة من الإصابات بالفيروس في المنطقة، بعد أسابيع فقط من رفع الحظر في البلاد. وليل الثلاثاء وافق قاض على أوامر حكومة المنطقة لسكان مدينة ييدا وست بلدات مجاورة بالبقاء في المنزل بعد عدة أيام من الخلافات القانونية والتوترات السياسية.

وبعد وفاة أكثر من 28 ألف شخص بسبب الوباء، أنهت الحكومة الإسبانية إجراءات العزل العام على مستوى البلاد في 21 يونيو مع اقتراب حالات العدوى الجديدة من الصفر تقريباً. ولكن منذ ذلك الحين ظهرت أكثر من 170 بؤرة في إسبانيا، ما دفع السلطات الإقليمية إلى فرض قيود محلية.

عزل في آسيا

وعادت دول آسيوية إلى تشديد القيود نتيجة تسجيلها إصابات جديدة. وتجد أجزاء كثيرة من القارة مبررات لوقف معاودة فتح اقتصاداتها بعد أن نال بعضها إشادة لتعامله مع التفشي لدى ظهوره. ففي هونغ كونغ التي شهدت حالات إصابة قليلة خلال الموجة الأولى من الجائحة، فرضت السلطات إجراءات تباعد اجتماعي صارمة اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء، وذلك في أشد الإجراءات حزماً هناك حتى الآن.

وساعدت إجراءات العزل السريعة التي اتخذتها الصين في احتواء تفشٍ جديد للفيروس في العاصمة بكين، خلال الأسابيع الأخيرة، ثم عادت السلطات وخففت القيود الحدودية بين مكاو وإقليم قوانغدونغ المجاور. ولم يتم تسجيل أي وفيات جديدة في الصين منذ فترة طويلة.

وفي اليابان، قال وزير الاقتصاد الياباني نيشيمورا ياسوتوشي: «عدد المصابين في تزايد. علينا أن نتعامل مع الوضع بحس الأزمة». وأضاف أن المسؤولين والخبراء سوف يناقشون ما إذا كان يتعين إغلاق الملاهي الليلية التي لا تلتزم بقواعد مكافحة الفيروس.

وتجنبت أستراليا إلى حد بعيد أعداد الإصابات والوفيات الكبيرة التي حدثت في دول أخرى باتباعها إجراءات سريعة وحازمة لكن ارتفاعاً في انتقال العدوى محلياً بولاية فكتوريا وزيادة في الحالات الجديدة بولاية نيو ساوث ويلز أقلقا السلطات. وتعيش ملبورن ثاني كبرى مدن أستراليا ثاني أسبوع من إغلاق مدته ستة أسابيع.