هل تتجه أمريكا إلى تفعيل «الحزام الليبرالي» حول الصين؟

حاملة طائرات أمريكية في بحر الصين الجنوبي / رويترز

تحاول الولايات المتحدة منذ اعتلاء الرئيس دونالد ترامب، الرئاسة، النأي بنفسها عن نزاعات العالم، والانسحاب من المشهد العالمي في عدد من الملفات.

غير أن التحديات المتوقعة لا تسمح لها باستكمال هذه الخطوة في الانعزال، ويضعها أمام خيارات أقل راديكالية، مثل إعادة التموضع الاستراتيجي بدلاً من الانعزال، وتفعيل تحالف مكون من حزام تتمثل فيه الدول الليبرالية القلقة من الصعود الصيني السريع في شرق آسيا والمحيط الهادي.

كان لافتاً، أمس، تصريح الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستوتلنبرج، أن «ميزان القوى العالمي يتزحزح»، مطالباً بتوسيع حلف الناتو لتشمل دولاً عديدة يجمعها رابط مشترك، وهو أنها معنية بمواجهة الهيمنة الصينية، وهي أستراليا ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية واليابان.

في المؤتمر الصحفي نفسه، لم يتجاهل ستولتنبرج التحديات الملحة القادمة من الصين، فشدد على ضرورة الحفاظ على التفوق التكنولوجي لحلف الناتو، وهو أمر لن يكون سهلاً في ظل نمو القدرة الصينية في التكنولوجيا على كافة المستويات، وتوسع بكين تكنولوجياً ومالياً في عدد من دول الناتو. لذلك طالب ستولتنبرج بدراسة دقيقة للمخاطر التي قد تنجم عن استثمارات من دول «طرف ثالث» في مشروعات مهمة للبنية التحتية، وذلك على خلفية مشاركة محتملة لشركات صينية في إنشاء شبكات اتصالات في الاتحاد الأوروبي.

ولا يبدو أن أمام الولايات المتحدة خيارات كثيرة للتعامل مع الصين. فأوروبا ليست في مقدمة الحلفاء طالما أن ترامب يواظب على الابتعاد عن القارة العجوز. والخيارات الأمريكية المتبقية الاعتماد على حزام الدول الصالحة لمحاصرة التوسع الصيني، وهي نفسها الدول التي ذكرها ستولتنبرج (أستراليا ونيوزيلندا وكورويا الجنوبية واليابان)، ودول إقليمية أخرى، مثل الفلبين وفيتنام.

وتتلاقى مصالح الفلبين والولايات المتحدة وفيتنام بقوة بخصوص تحركات بكين في بحر الصين الجنوبي. والاثنين، أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة ستتعامل مع سعي بكين للحصول على الموارد في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، بوصفه أمراً غير مشروع.

وإلى أن يتبلور مثل هذا الحزام الليبرالي حول الصين، فإن الخيارات الأمريكية، بحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، الأحد، محدودة للتعامل مع الصين بسبب الخطوات التي اتخذتها في الآونة الأخيرة في هونغ كونغ. وذكر التقرير نقلاً عن مسؤولين ومحللين أمريكيين أن الخطوات ضد النظام المالي لهونغ كونغ تخاطر بإلحاق الضرر بالشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة والغرب وهونغ كونغ.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات