تتسابق دول كثيرة في العالم لإنتاج لقاح مضاد لفيروس «كورونا» في أسرع وقت، لأسباب عديدة منها ما هو علمي بحثي، ومنعها ما هو ربحي تجاري، وفيما يستمر السباق تصدر أصوات تبعث على الإحباط واستباق النتائج، منها ما يتحدث عن وقت طويل، ومنها ما يصل حد إغلاق باب الأمل تماماً.
الخبير الفرنسي أرنو فونتانيه خبير الأوبئة والعضو في المجلس العلمي بباريس، يستبعد التوصل إلى لقاح فعّال بنسبة مئة في المئة بحلول 2021، ويرى أن احتمالاً كهذا «لا يزال ضئيلاً»، ويدعو بدل ذلك إلى التزام بشكل أكبر بقواعد التباعد الاجتماعي.
فونتانيه، يتوقّع في حديث لقناة «بي إف إم تي في»، نقلته وكالة الأنباء الفرنسية أن «يستغرق تطوير اللقاح سنوات عدة». ويقول «هناك جهود غير مسبوقة لتطوير لقاح، لكنني سأتفاجأ كثيراً إذا حصلنا على (لقاح) فعّال في 2021».
ويتابع أنه يمكن تطوير لقاح يفيد جزئياً، ويؤكد أنه بالتالي، «علينا التعايش مع هذا الفيروس»، وبما أنه من المستبعد أن تعيد السلطات فرض تدابير الإغلاق، فعلى الناس الالتزام «بعادات أكثر جدية»، مؤكداً أن التجمعات الكبيرة تعد أكبر مصدر تهديد.
فونتانيه يعتبر أن الأماكن المغلقة على غرار السفن السياحية والحربية والصالات الرياضية ودور العبادة هي الأكثر عرضة لظهور الإصابات.
لقاح تايلندي
في بانكوك أعلن باحثون تايلانديون يوم الأحد أنهم سوف يبدأون تجريب لقاح جديد على البشر ابتداء من أكتوبر، بعدما أجروا تجارب ناجحة على الحيوانات. وقال كيات روكسرونغتام، رئيس برنامج تطوير لقاح «كورونا» في جامعة شولالونغكورن، إن هناك شركة أدوية سوف تبدأ في إنتاج جرعات من اللقاح في أكتوبر لتجريبه على البشر، وأنه سوف يتم دعوة المتطوعين لتسجيل استعدادهم للخضوع للتجربة بين أغسطس وسبتمبر.
الأطباء هناك بدؤوا في اختبار اللقاح على القرود في مايو الماضي بعد تجارب ناجحة على الفئران. وقال كيات إن كل قرد تلقى اللقاح التجريبي حتى الآن أظهر استجابة مناعية متزايدة تجاه الفيروس.
تجارب روسية
ويوم السبت، أعلن مدير المركز العلمي العملي لأمراض القلب الداخلية لجامعة سيتشينوف أن المتطوعين الذين تناولوا لقاح مركز غاماليا لعلم الأوبئة والأحياء الدقيقة ضد «كورونا»، في حالة جيدة. وقال مدير مركز سيتشينوف، سيرغي سيميتكو، في تصريح نقلته فضائية «روسيا اليوم»: «بشكل عام يتقبل المتطوعون اللقاح بشكل جيد وأحوالهم لا تثير أي مشاكل سريرية». وأشار إلى أن النتائج الموثوق بها للمرحلة الأولى للتجارب السريرية ستكون جاهزة أواخر يوليو الجاري.
مدير معهد الأدوية التابع لجامعة سيتشينوف، فاديم تاراسوف، أوضح أن اللقاح المذكور، تم تطويره بشكل اصطناعي وهو لا يحتوي على عناصر الفيروس.
وجرى تطوير هذا اللقاح على أيدي الخبراء في معهد غاماليا ووزارة الدفاع الروسية، ويشارك في الاختبارات السريرية التي تجري في جامعة سيتشينوف 38 متطوعاً.
وقال وزير الصحة الروسي ميخائيل موراشكو إن الأطباء والعلماء الروس بصدد إعداد 17 لقاحاً مستقبلياً، ويتم اختبار بعضها على المتطوعين. ولم يستبعد أن تنتهي تلك الاختبارات العام الجاري. أما اللقاح الذي أعده الأطباء العسكريون في وزارة الدفاع ومركز «غامالاي» الروسي فيتوقع أن ينتهي اختباره، حسب موراشكو، نهاية أغسطس المقبل.
تجارب ألمانية
ألمانيا من جانبها تشهد تجارب سريرية يشارك فيها نحو 4 آلاف متطوع لاختبار لقاح في المستشفى الجامعي ببلدة توبينغن الألمانية. مدير الدراسة بيتر كريمسنر قال الجمعة: «نحن في وضع نعتبر في رفاهية حقيقية، على عكس التجارب السريرية المعتادة.. عادة ما نواجه صعوبة في الوصول إلى العدد الكافي من الأشخاص ليكونوا موضع اختبار».
وبدأت دراسة سريرية في العيادة الجامعية منتصف يونيو لاختبار تحمل اللقاح الذي طورته شركة «كيور فاك» للأدوية الحيوية ببلدة توبينغن. ومنذ ذلك الحين، تناول حوالي 50 شخصاً العقار، ووفقاً لكريمسنر، لم تحدث أي آثار جانبية مفاجئة حتى الآن، وأن كل شيء يسير على ما يرام، مضيفا أن الدراسة لم تكشف عن أي نتائج مثيرة للقلق.
وبحسب وكالة الأنباء الألمانية سيتم تطعيم 168 متطوعاً في البداية، ليس فقط في توبنغن، ولكن أيضاً في مراكز الاختبار في غنت (بلجيكا) وهانوفر وميونيخ وذلك في مرحلة الدراسات السريرية أو ما يسمى بالمرحلة الأولى، وإذا نجحت الدراسة، فستتبعها دراسات أخرى مع عدد أكبر بكثير من المتطوعين.
وتعمل شركة «كيور فاك»، على لقاحات من «mRNA» وهو نوع من جزيئات الخلية يعمل كدليل لبناء وإنتاج البروتينات. وقد توصل العلماء إلى «mRNA» الخاص بـ «كورونا» والذي ينتج نوعاً من البروتينات يعتبره الجسم غريباً ويهاجمه.
