بعد ربع قرن على أكبر مذبحة في أوروبا هل تحققت العدالة؟

تحيي البوسنة الذكرى الـ25 لمذبحة أكثر من 8 آلاف رجل وصبي بوسني بعد غدٍ مع عدم تمكن العديد من الأقارب من الحضور بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد، ويقضي راتكو ملاديتش، الجنرال الصربي البوسني المدان بأمر بالإعدام، الذكرى في زنزانة في لاهاي، حيث أمضى السنوات التسع الأخيرة.

قبل ربع قرن، قتل 8 آلاف رجل وفتى بوسني مسلم في سريبرينيتسا عند سقوطها في أيدي قوات صرب البوسنة في 11 يوليو 1995.

صنفت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة ما جرى كمجزرة، وهذه المأساة هي أكبر مذبحة في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

مثلت المجزرة منعطفاً في حرب البوسنة التي تواجه خلالها البوسنيون والصرب والكروات بين 1992 و1995، وأودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص وخلفت 2,2 مليون لاجئ ونازح.

منذ بداية النزاع الأهلي في البوسنة في أبريل 1992، ضربت قوات صرب البوسنة حصاراً على سريبرينيتسا، وهي مدينة ذات غالبية مسلمة في شرق البوسنة تبعد 15 كلم عن صربيا.

في محاولة لمنع سقوط المدينة في أبريل 1993، أعلنت الأمم المتحدة الجيب الممتد 148 كلم مربعاً «منطقة آمنة» ونشرت عناصر من الخوذ الزرق لتأمين الحماية.

لكن في 11 يوليو 1995، سقطت المنطقة في أيدي قوات الجنرال راتكو ملاديتش، القائد العسكري لصرب البوسنة الذي كان يسعى على غرار توأم روحه السياسي رادوفان كاراديتش إلى تأسيس «جمهورية صربية» نقيّة إتنيا.

بسبب ضعف تسليحهم وافتقادهم لدعم جوي، انسحب أصحاب الخوذ الزرق الهولنديين (فوربرونو) إلى قاعدتهم المجاورة في بوتوتشاري حيث تدفق آلاف المدنيين الباحثين عن الحماية.

في الأيام الموالية، فصلت قوات صرب البوسنة الرجال والفتيان المسلمين عن النساء قبل أن يقتادوهم في شاحنات وحافلات لإعدامهم. وقبض على مئات الرجال الذين فروا إلى الغابات وجرى قتلهم.

استعملت الجرافات لدفن الجثث في مقابر جماعية، لكن فتحت لاحقاً أغلب القبور ونقلت الجثث لإخفاء حجم الجريمة.

شملت المجزرة أكثر من 8 آلاف ضحية خلال بضعة أيام.

سريعاً، جمعت منظمات إنسانية عدة شهادات من الفارين حول الإعدامات التي ارتكبتها قوات ملاديتش.

حتى اليوم، جرى التعرف على 6880 جثة وجرى دفنها، ووورت 6643 منها الثرى في المركز التذكاري في بوتوتشاري و237 في مقابر أخرى بمنطقة سريبرينيتسا.

في الإجمال، أصدرت العدالة الدولية ومحاكم البوسنة وصربيا 51 إدانة، 20 منها بتهمة الإبادة.

أعلى مسؤول خضع للمحاسبة، بعد وفاة الرئيس الصربي السابق سلوبودان ميلوزوفيتش أثناء محاكمته عام 2006، هو رادوفان كاراديتش الذي دانته المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة في طور الاستئناف عام 2019 بالسجن مدى الحياة.

وحكم القضاء الدولي بالسجن مدى الحياة على راتكو ملاديتش عام 2017. وينتظر أن يُحكم في الاستئناف من طرف آلية المحاكم الجنائية الخاصة التي عوضت المحكمة الجنائية ليوغوسلافيا السابقة بعد إغلاقها في 2017.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات