«هونغ كونغ».. صاعق إضافي لتفجير أزمة دولية؟

لم يهدأ التوتّر بين الولايات المتحدة والصين بشأن المسؤولية عن تفشي فيروس «كورونا»، لكنّ مساراً آخر للتوتر فتحه قرار بكين الأخير الذي يقضي بتطبيق القانون الأمني الوطني الصيني في شبه الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي واسع بموجب الاتفاق حول تسليم السيادة على المدينة من بريطانيا إلى الصين في 1997.

الولايات المتحدة أضافت هذه القضية إلى قائمة المشاكل التي تستوجب من وجهة نظرها فرض مزيد من العقوبات على الصين بسبب فرض القانون الذي قدّمته الحكومة الصينية، في 22 أيار الماضي، إلى البرلمان الصيني وينص على حظر «الخيانة والانفصال والتمرد والتخريب» في هونغ كونغ. ويعاقب القانون أربعة أنواع من المخالفات هي: النزعة الانفصالية والأنشطة التخريبية والإرهاب والتواطؤ مع قوى خارجية وأجنبية. وينص كذلك على أن للقضاء الصيني ولاية قضائية تشمل الانتهاكات «الخطيرة» المتعلقة بالأمن وعقوبة السجن المؤبد للجرائم ضد الأمن القومي.

الولايات المتحدة ومعها بريطانيا عارضت بشدة القرار الصيني. وأعلنت واشنطن في وقت سابق عن إجراءات عدة رداً على القرار الصيني، بما في ذلك حرمان هونغ كونغ من العلاقة المتميزة مع الولايات المتحدة، على اعتبار أن خطوة بكين تؤدي إلى «تآكل» الحكم الذاتي لهونغ كونغ.

ردود فعل

وزارة الخارجية الصينية من جانبها قررت أواخر يونيو الماضي فرض قيود على منح تأشيرات دخول للأمريكيين الذين «تدخلوا في شؤون هونغ كونغ». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، تشاو ليجيانغ إن قانون الأمن القومي لهونغ كونغ يتعلق حصراً بالسياسة الداخلية للصين، وأنه لا يحق لأحد التدخل في هذه المسألة.

ورغم أن القانون الأساسي حول هونغ كونغ، والذي يلعب دور الدستور في المنطقة، ينص على أن المنطقة يحق لها وضع قانونها الخاص بأمنها الوطني بنفسها، إلا أن بكين استعجلت وضع القانون بسبب ما تصفه بـ «التدخل الخارجي والاحتجاجات المرافقة لأعمال عنف».

وكانت المستعمرة البريطانية السابقة شهدت بين يونيو وديسمبر 2019، حركة احتجاج غير مسبوقة، تمثلت بتحركات شبه يومية لرفض نفوذ السلطة المركزية، وتظاهرات حاشدة ومواجهات عنيفة بين المتشددين والشرطة. واعتبرت الحكومة المركزية أن الأمر يتعلق باستعادة الاستقرار، ووضع حد للتخريب الذي تخلل تظاهرات عام 2019.

وتحدثت واشنطن في حينه عن إعادة النظر بالامتيازات التجارية الممنوحة لهونغ كونغ، وفرضت قيوداً على منح التأشيرات لعدد غير محدد من المسؤولين الصينيين «المسؤولين عن تجريد هونغ كونغ من حرياتها»، كما أعلنت وقف بيع معدات دفاعية حساسة لهونغ كونغ. وأقرّ الكونغرس الأمريكي قانوناً يعاقب «المسؤولين الصينيين الذين يطبقون القواعد الجديدة الأمنية القمعية ضد هونغ كونغ، ويستهدف المصارف التي تمولهم».

27 دولة

كذلك، طالبت سبع وعشرون دولة عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بينها فرنسا وألمانيا واليابان، الصين بإعادة النظر في هذا النص. وأعلنت لندن أنّها ستوسع حقوق الهجرة لسكان هونغ كونغ، معتبرة أن القانون «انتهاك صارخ» لاستقلالها الذاتي، كما أعلنت لاحقاً أنها ستتوسع في منح الجنسية البريطانية لسكان مستعمرتها السابقة. وأعلنت كندا تعليق معاهدة تبادل المطلوبين مع هونغ كونغ وتصدير المعدات العسكرية «الحساسة».

وانضمت شركتا زووم، و لينكد إن، إلى القائمة المتنامية لشركات التكنولوجيا التي تقوم بتعليق الامتثال لطلبات حكومة هونغ كونغ بشأن بيانات المستخدمين، مستشهدة بالمخاوف إزاء قانون الأمن القومي الجدد. وعلقت جوجل وتويتر وواتس آب وفيسبوك وتليغرام وتويتر التعاون مع سلطات هونغ كونغ منذ إصدار بكين للقانون الأسبوع الماضي. كما أعلنت منصة تيك توك المملوكة من شركة بايت دانس الصينية، انسحابها من هونغ كونغ كلياً.

لا اكتراث

لكن الصين والسلطات في هونغ كونغ لا تكترث بردود الفعل الدولية. وقال تام يو تشونغ، العضو المعني بشؤون هونغ كونغ في اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب، إن بكين لا تعتزم وضع أي إضافات على القانون لمدة عام على الأقل.

وأكدت رئيسة السلطة التنفيذية المعينة من بكين كاري لام للصحافيين: حكومة هونغ كونغ ستطبق القانون بصرامة. وأضافت: أحذّر أولئك المتطرّفين من محاولة انتهاك هذا القانون أو تجاوز الخطوط الحمر لأنّ عواقب خرق هذا القانون خطيرة للغاية.

قالت كاري لام لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان دورتها الرابعة والأربعين في جنيف،، اليوم الثلاثاء، إن هونغ كونغ جزء لا يتجزأ من الصين، مشيرة إلى أن الحفاظ على الأمن القومي عبر التشريع هو حاجة ماسة. وقالت إن المجلس الوطني لنواب الشعب هو السلطة العليا في الصين، ويتمتع بالسلطة الدستورية والمسؤولية لسن قانون الأمن القومي لهونغ كونغ، مؤكدة أن القانون يستهدف من يخالفه فقط ولدى معظم سكان هونغ كونغ ضمان في حقوقهم الأساسية وحريتهم.

من الواضع أن كل الأطراف تتمترس خلف مواقفها، ومن الواضح أن الصين لا تبدي أي استعداد للتراجع. وبالتالي فإن مآلات هذه الأزمة المتجددة غير معلومة، وإن كانت جزءاً من منظومة خلافات أكثر شمولاً تجعل من الوضع القائم صراعاً خطيراً.

طباعة Email