تفسير نتائج الانتخابات المذهلة التي جاءت بألكسندر فوتشيتش رئيساً للجمهورية الصربية بـ61 في المئة من الأصوات على أنها وليدة أصوات ثقة بالرئيس أمر خاطئ على الأرجح تماماً كالنظرية التي سادت منذ عقود وتقول بأن دول المنطقة المضطربة عادةً ستجد برّ الأمان فقط إذا ما اتجهت نحو أوروبا والديمقراطية وحكم القانون.
فها هي صربيا، وفيما العالم يصاب بالجنون قد وجدت طمأنينتها وراحة بالها بفضل الرئيس فوتشيتش الذي وبدلاً من التخبط سعياً للتعلق بأهداب الاتحاد الأوروبي يقود السفينة بيد من حديد وسط المخاطر ويظهر للجميع كيفية الوصول بأمان إلى شواطئ جديدة.
ويعتزم السفر إلى البيت الأبيض للاحتفال بالمصالحة أو بفتح فصل جديد على الأقل مع كوسوفو. الأمن والنظام لا يمكن أن تضمنهما لا أوروبا ولا المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وقد أصبحت المسألة الآن من مهمة فوتشيتش والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على قدر ما يصعب تصديق ذلك.
وبالعودة إلى الموثوقية بنتائج الانتخابات فلا بدّ من الإشارة إلى أن الحزب التقدمي الصربي لا يعمل بالنظام التعددي حيث تحاول مختلف الأحزاب التنافس على الفوز بأصوات الناخبين عن طريق الأفكار والحجج. إنه ليس مجرد حزب من ضمن البقية بل الحزب الأوحد، أي منظومة من القوة على النحو الذي كان عليه الحزب الشيوعي يوماً.
إنه نظام مقفل يصبح في زمن الحملات الانتخابية أكثر تقوقعاً، حيث يستدعي الناشطون كافة الأعضاء والداعمين الذين يدينون بشيء للحزب ويسألونهم ولو بشكل بريء عن كيفية قيامهم بالتصويت، ومن عساه لا يبدي تفانيه في مثل هذه الظروف؟
وقد بنى الحزب قوته بدقة متناهية فقدم التبرعات والهبات لمحطات الإذاعات المحلية وقام بخدمات لرؤساء البلديات وسلمهم عقوداً سخية. وتنامت قوته بشكل غير ملحوظ كما الفيضان الذي اكتسح بقية القوى السياسية قبل أن تدرك ما الذي يجري.
مضى أقل من عقد على وصول فوتشيتش، إلى السلطة فتولى منصب رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع والإعلام قبل أن يتربع على كرسي الرئاسة. ومع أن نتائج الانتخابات كانت رائعة لفوتشيتش، لكن الاستقرار في أوروبا مسألة مخادعة. وعلى حدّ قول المؤلف الروسي الأمريكي ألكسي يورتشاك الذي قال مرةً:«كان كل شيء مقرر للأبد إلى أن لم يعد كذلك»
