أثار قرار تركيا، بتوجيه من الرئيس رجب طيب أردوغان، تحريك دعوى قضائية لتحويل «آيا صوفيا» من متحف إلى مسجد ثانيةً، الجدل دولياً عن مغزى هذه الخطوة، وما إذا كانت لأهداف انتخابية أو ابتزاز دول معنية بالتراث التاريخي للكاتدرائية السابقة.
وحذر المطران هيلاريون، رئيس إدارة العلاقات الخارجية في بطريركية موسكو، من الخطوة التركية، قائلاً: «لا يمكننا مراجعة أحداث الماضي. لا يجوز الآن العودة إلى العصور الوسطى. نحن نعيش في عالم متعدد الأقطاب، في عالم متعدد الطوائف ويجب احترام المشاعر الدينية»، وشدد على أن الأمر «ليس شأناً داخلياً تركياً كما يقول الكثير من المسؤولين الأتراك».
وتثير الخطوة التركية استياء كبيراً بين مواطني الدول الأرثوذكسية، في روسيا واليونان وأوروبا الشرقية، الأمر الذي قد يكون له تبعات سياسية في العلاقات الدولية، غير أن الرئيس التركي سيحصد نتائج خطوته - إذا ما تمّت - في أقرب انتخابات.
ورفض الرئيس التركي الانتقادات، وقال رداً على القلق إزاء تلميحات الغرب خاصة اليونان وفرنسا والولايات المتحدة، إن «الاتهامات ضد بلادنا بشان آيا صوفيا استهداف مباشر لحقوقنا السيادية». وكان أردوغان قد اقترح تحويل المتحف المدرج على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) للتراث العالمي إلى مسجد مرة أخرى، وهو مبنى كان له شأن كبير في الامبراطوريتين البيزنطية المسيحية والعثمانية الإسلامية وأحد أهم المعالم الأثرية في تركيا في الوقت الراهن.
واستمعت محكمة تركية الخميس إلى طلب لتحويل المبنى الضخم الذي يرجع للقرن السادس الميلادي وأقيم أساساً ليكون كاتدرائية مسيحية ثم أصبح اليوم أحد أكثر المعالم السياحية زيارة في تركيا إلى مسجد. وقال محامٍ، إن المحكمة ستعلن حكمها خلال 15 يوماً.
وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو حث تركيا على الإبقاء على آيا صوفيا، كمتحف وضمان استمراره متاحاً للجميع. وقال البطريرك المسكوني برثلماوس، الزعيم الروحي لنحو 300 مليون مسيحي أرثودوكسي بأنحاء العالم، والذي يتخذ من أسطنبول مقراً له، إن تحويل آيا صوفيا إلى مسجد سيخيّب آمال المسيحيين ويقسّم الشرق والغرب.
