«إس 400».. دفاع جوي أم دفاع تركي عن خيارات صعبة؟

لم يتأخر رد موسكو على اقتراح عضو كونغرس أمريكي بشراء صواريخ إس 400 الروسية من تركيا من أجل تطبيع العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

ورغم أن الحديث يدور عن مجرد اقتراح إلا أن موسكو سارعت لتذكير واشنطن وأنقرة بأن تركيا لا يمكنها بيع «إس 400» لأي دولة ثالثة من دون إذن من روسيا.

وفي تصريح لوكالة «إنترفاكس» الروسية، علقت المتحدثة باسم الهيئة الفيدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، ماريا فوروبيوفا، على اقتراح السيناتور الجمهوري الأمريكي جون ثيون، قائلة إن إعادة تصدير منظومات «إس-400» التي وردتها روسيا لتركيا، لأي دولة ثالثة بدون إذن من الجانب الروسي أمر مستحيل.

وقالت المتحدثة: «يتوجب على مشتري معداتنا، قبل قيامه بتصدير المنتجات العسكرية، أن يقدم للجانب الروسي شهادة المستخدم النهائي».

ومنذ شهور، سادت حالة من الهدوء بشأن «إس 400» بين مسؤولي «حزب العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى جائحة كورونا التي تولت المرتبة الأولى في قائمة الأجندة التركية الرسمية والشعبية.

اقتراح تيون

وكان موقع «ديفنس نيوز» الإعلامي الأمريكي أفاد أمس بأن السيناتور تيون اقترح إضفاء التعديل على القانون حول آلية الموافقة على المشتريات الدفاعية (NDAA)، ليكون من الممكن شراء «إس-400» ضمن برنامج الجيش الأمريكي لشراء الصواريخ، بشرط تعهّد أنقرة بعدم تخصيص إيراداتها من هذه الصفقة لشراء معدات عسكرية غير متطابقة مع معايير الناتو.

وأثار شراء أنقرة «إس-400» توترات في علاقات تركيا مع الولايات المتحدة التي طالبت أنقرة مراراً بالتخلي عن هذه الصفقة، وهددت بفرض عقوبات على تركيا، واستبعدتها من البرنامج الخاص بمقاتلات «إف-35» الأمريكية الحديثة. كما أن حلف شمال الأطلسي اعترض على الصفقة وقال إن المنظومة الروسية تتعارض مع أنظمته وبالتالي فهي غير مقبولة.

وبموازاة اقتراح تيون، قدّم رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ جيم ريش تعديلاً يلزم الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات على تركيا تحت قانون «مواجهة خصوم أمريكا من خلال العقوبات» لشرائها المنظومة الروسية.

ويشير موقع «ديفنس نيوز» إلى أن الفرص لا تزال قليلة لتمرير أي من التعديلين على «NDAA» وتنسيقها مع مجلس النواب.

تصدع حزبي

وعادة ما تلقي صحيفة أحوال التركية المعارضة الضوء على كواليس المشهد التركي من بوابة انتقاد سياسات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه الحاكم الذي بدأ منذ فترة يشهد تصدعات وانشقاقات طالت أبرز رموز الحزب، ومنهم فيلسوف الحزب سابقاً، داوود اوغلو، والرمز البارز علي باباجان.

وكانت «أحوال» ذكرت في تقرير لها في مايو أنه منذ أن بدأت أنقرة في مناقشة شراء منظومة «إس 400»، قبل أربع سنوات تقريباً، تدهورت جميع المؤشرات الاقتصادية والديمقراطية الرئيسية لتركيا.

ولم يتزامن شراء «إس 400» مع انتكاسة في مستويات المعيشة لمواطني تركيا فحسب، بل أدى أيضاً إلى تدهور الوضع الأمني في البلاد وكان عاملاً في عدم قدرة تركيا على الحصول على الدعم الجوي الأمريكي لعمليات جيش الاحتلال التركي في شمال سوريا، ما أدى إلى مقتل العشرات من الجنود الأتراك.

كما تم استبعاد تركيا من برنامج مقاتلات «إف 35» التابع للناتو، مما يعني إهدار الوقت والموارد الضخمة، فضلاً عن خسارة ما يقرب من 10 مليارات دولار من الأرباح، ويرجع ذلك بشكل جزئي إلى شراء النظام الروسي الصنع.

تبذير وإهدار

وتلفت «أحوال» إلى أن أردوغان، الذي استهلك معظم الاحتياطيات الأجنبية للبلاد لإخماد الحرائق التي تسببت فيها الأزمات السياسية التي صنعها هو والمسيرات نحو ربما واحدة من أشد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في تاريخ تركيا، قد أصيب بالعمى تجاه تبذيره وإهداره لموارد البلاد.

لماذا يعود الحديث عن «إس 400 الآن؟ قد يكون الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة سبباً مرجّحاً. فحكومة أردوغان تبحث الآن عن علاقات أكثر دفئاً ومساعدة مالية من واشنطن.

ففي اجتماع افتراضي طارئ لمجموعة العشرين في أواخر مارس، كان أردوغان أخبر رؤساء الدول أن اتفاقيات مبادلة العملات الدولية بين البنوك المركزية استجابة للوباء يجب أن تمتد لتشمل جميع دول مجموعة العشرين.

وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، توماس باركين، في حينه، إن الاحتياطي الفيدرالي يعقد اتفاقيات مبادلة للعملات مع الدول التي لديها علاقة «ثقة متبادلة» مع الولايات المتحدة وتمارس أعلى معايير الائتمان، ويبدو أنه كان يستبعد وجود صفقة مبادلة للعملات مع تركيا.

وما زال غير معروف ما إذا كانت واشنطن ستوافق على عقد صفقة مبادلة للعملات مع أنقرة، مقابل ألا تقوم تركيا باستخدام المنظومة الروسية. وفي ظل هذه المعطيات فإن أنقرة أمام خيارين لا ثالث لهما، على الأرجح، فإما أن تلغي تفعيل نظام «إس 400» أو تفقد الدعم المالي الأمريكي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات