عودة فتح المتاجر بقعة ضوء للنشاط الخيري في بريطانيا

عاد الزبائن إلى «تشاريتي شوبس» البريطانية، التي تبيع الملابس والأحذية والكتب والأواني المنزلية المستعملة مع إعادة افتتاحها، بعد رفع تدابير الإغلاق، التي فرضت لمكافحة انتشار فيروس «كورونا».

وانهارت عائدات القطاع الخيري في البلاد، الذي تبلغ قيمته مليارات الجنيهات خلال الأشهر الثلاثة، منذ أن فرضت قيوداً غير مسبوقة بسبب الوباء.

وسُمح للمتاجر الشهيرة، التي تبيع العديد من الأغراض المستعملة من الملابس إلى الأواني الفخارية بإعادة فتح أبوابها في وقت سابق من هذا الشهر، إلى جانب متاجر التجزئة غير الضرورية الأخرى، لكن على المتاجر اتباع الإرشادات الحكومية، بما في ذلك ضمان بقاء الزبائن على مسافة متر واحد على الأقل بين بعضهم بعضاً.

وكانت ماكسين بورسما (53 عاماً) أول زبونة تدخل أحد هذه المتاجر، التي تعود أرباحها إلى جمعيات خيرية، الخميس، في تشيلسي غربي لندن، بعد يومين من إعادة افتتاحه. ويعرف هذا المتجر الواقع في واحد من أرقى الأحياء في العاصمة البريطانية، ببيعه علامات تجارية عالمية باهظة الثمن بأسعار منخفضة بشكل لافت.

ضوابط الدخول

وهي قالت لوكالة «فرانس برس» أثناء تجولها في المتجر بحثاً عن ملابس صيفية «اعتدت على المجيء إلى هنا في السابق لذلك شعرت بالسعادة لرؤيته مفتوحاً». وأضافت «أفضل أن يعيد فتح أبوابه بقيود بدلاً من عدم فتحها على الإطلاق». وقد حدد الموظفون عدد الزبائن، الذين يمكنهم الدخول في آن بخمسة أشخاص، وطلبوا منهم تطهير أيديهم عند دخولهم، واتباع مسار لافتات بمجرد دخولهم. كما أنه لن يكون باستطاعتهم تجربة الملابس.

وتشعر المديرة إرنستينا فونسيكا بالسعادة وقالت: إن المتجر يبدو أنه «عاد كما كان في الأيام العادية»، إذ عاد ليدر في اليوم الواحد دخلاً يبلغ نحو 1200 جنيه استرليني. كذلك، خفّضت ساعات العمل، بهدف إتاحة الوقت لعمليات التنظيف والتطهير اليومية.

وقد تحولت غرفة القياس إلى مساحة لتخزين التبرعات، التي استمرت في الوصول، فقد كان السكان المحليون ينظفون خزائنهم خلال أشهر العزل.

واستأنفت بعض المتاجر الخيرية البريطانية البالغ عددها نحو تسعة آلاف العمل في منتصف يونيو عندما خففت بعض تدابير الإغلاق،

لكن متاجر كثيرة أخرى تروّت في إعادة الافتتاح لأسابيع حرصاً على السلامة. وقد ركزت على إجراء تعديلات على مواقعها لتصبح أكثر اتساعاً.

المتاجر ستبقى

وأثر نقص عدد المتطوعين على قدرة المحلات الخيرية في العودة إلى عملها بشكل طبيعي، كما أن بعض الموظفين المتطوعين ما زالوا في الحجر مثل الكبار في السن أو الأكثر عرضة للإصابة بالوباء، في حين أن البعض الآخر يمتنعون عن استخدام وسائل النقل العام للوصول إلى المتاجر.

وقال روبن أوسترلي الرئيس التنفيذي لرابطة المتاجر الخيرية «نعتقد أن ما بين 30 إلى 50% من المتطوعين لن يتمكنوا من العودة على الفور».

وهو قدر عدد المتطوعين في البلاد بـ 230 ألف شخص.

ولتعويض هذا النقص، دخل القطاع في شراكة مع برنامج الخدمة المدنية الطوعية لجذب الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً.

وفي حين أن أوسترلي واثق بقدرة المتاجر الخيرية على التعافي، فإن المخاوف تلوح في الأفق على المؤسسات الخيرية الأم. وأوضح أن «المتاجر الخيرية ستبقى موجودة لأن نموذج أعمالهم ناجح»، مشيراً إلى أنها تدرّ سنوياً 300 مليون جنيه استرليني، مستفيدة من زيادة تركيز المتسوقين على الاستدامة في السنوات الأخيرة. وتابع «لكن يبقى السؤال حول ما إذا كانت المؤسسة الخيرية الأم التي تتبع لها المتاجر قادرة على البقاء».

الحاجة إلى حل

ووفقاً لأوسترلي فإن الحكومة التي خصصت 750 مليون جنيه استرليني في أبريل لمساعدة المؤسسات الخيرية على النجاة من الوباء، تحتاج إلى العمل «بشكل أوثق» مع القطاع. وقال «إنهم يحتاجون إلى فهم ما يفعله القطاع الخيري للمجتمع. لن يكونوا قادرين على استبدال هذه الخدمات».

وحذر متجر «أبحاث السرطان»، الذي يواجه انخفاضاً حاداً في الإيرادات بسبب إلغاء حفلات جمع التبرعات، من أنه قد يضطر لاقتطاع 150 مليون جنيه استرليني سنوياً من التمويلات المخصصة للأبحاث.

وقد طلب من الحكومة العمل معهم «للتوصل إلى حل حتى لا تضيع عقود من الاستثمار في أبحاث المملكة المتحدة في غضون أشهر».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات